تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فقالوا : نحكم بديتين ، فقال : ذلك لكم ، فلما اسكتوا قال : أنا أعطيكم ما سألتم غير اني قائل لكم شيئا : ان الله عزّ وجل قضى بدية واحدة ، وأنتم اليوم طالبون وأخشى غدا ان تكونوا مطلوبين ، فلا يرضى الناس منكم الا بمثل ما سننتم لأنفسكم ، قالوا : فردها إلى دية واحدة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وركب . وسئل عن الحكم ما هو فقال : هو الذل مع الصبر ، وكان يقول إذا عجب الناس من حلمه اني لأجد ما تجدون ولكنني صبور . وكان يقول : وجدت الحلم أنصر لي من الرجال ، وكان يقول : ما تعلمت الحلم الا من قيس بن عاصم المنقري ، لأنه قتل ابن أخ له بعض بنيه ، فأتى بالقاتل مكتوفا يقاد إليه ، فقال : ذعرتم الفتى ، ثم أقبل إليه وقال : يا بني ، بئس ما فعلت ، نقصت عددك ، وأوهنت عضدك ، واشمت عدوك ، وأسأت بقومك ، خلو سبيله ، واحملوا إلى أم المقتول ديته ، فإنها غريبة ثم انصرف القاتل ، وما حل قيس حبوته ولا تغير وجهه « 1 » . وكان زياد بن أبيه في مدة ولايته العراقين كثير الرعاية لحارثة بن بدر الغداني « 2 » ، وللأحنف ، وكان حارثة مكبا على الشراب ، فوقع أهل البصرة فيه عند زياد ولاموا زيادا في تقريبه ومعاشرته ، فقال لهم زياد : يا قوم كيف لي باطراح رجل ، هو يسايرني منذ دخلت العراق ، ولم يصطك ركابي ركابه ، ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه ، ولا تأخر عني فلويت إليه عنقي ولا أخذ علي الروح في الصيف ولا الشمس في الشتاء قط . ولا سألته عن شيء من العلم الا وظننته لا يحسن سواه ، واما الأحنف فلم يكن فيه ما يقال ، ولما مات زياد وتولى ولده عبيد الله قال لحارثة ، اما ان تترك الشراب أو
هامش
( 1 ) الخبر في الوفيات 2 / 502 . ( 2 ) حارثة بن بدر بن حصين التميمي ، الغداني ، من التابعين ، له أخبار في معارك الفتوح ، وأمر على قتال الخوارج في العراق فهزموه بنهر تيرى ( من نواحي الأهوار ) معجم البلدان 5 / 319 فركب سفينة بمن معه فغرقت بهم سنة 64 ه ، أخباره في الإصابة 1 / 371 وابن عساكر 3 / 430 .