الأدب ، ولما استوزر القاسم أفاده مالا جزيلا ، وحكى الشيخ أبو علي الفارسي النحوي ، قال : دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزجاج على القاسم بن عبيد الله الوزير ، فورد إليه خادم فسارّه بسرّ ، فاستبشر ثم نهض ، فلم يكن بأسرع من أن عاد وفي وجهه أثر الوجوم ، فسأله شيخنا عن ذلك لأنس كان بينهما فقال له : كانت تختلف إلينا جارية لإحدى القينات فسمتها أن تبيعني إياها ، فامتنعت من ذلك ، ثم أشار إليها أحد من ينصحها بأن تهيئها إليّ رجاء أن أضاعف لها ثمنها ، فلما جاءت أعلمني الخادم بذلك ، فنهضت مستبشرا لافتضاضها ، فوجدتها قد حاضت ، فكان « 1 » مني ما ترى فأخذ شيخنا الدواة من بين يديه وكتب « 2 » :
فارس ماض بحربته * حاذق بالطعن في الظلم
رام أن يدمي فريسته * فاتقته من دم بدم
هذا : وله من التصانيف كتاب في معاني القرآن الكريم ، وكتاب الأمالي في النحو وكتاب الاشتقاق وكتاب العروض وكتاب القوافي وكتاب الفرق وكتاب خلق الإنسان وكتاب خلق الفرس وكتاب مختصر في النحو ، وكتاب فعلت وأفعلت وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف وكتاب شرح أبيات كتاب سيبويه وكتاب النوادر وغير ذلك « 3 » .
توفى يوم الجمعة تاسع عشر جمادي الآخرة سنة عشر ، وقيل إحدى عشرة ، وقيل ست عشرة وثلاثمائة ببغداد ، وقد أناف على ثمانين سنة ، رحمه الله ، انتهى بتلخيص وتغيير والمؤلف رحمه الله كناه بأبي القاسم ، ولعله من قلم الناسخ ، أو عثر على تكنيه بذلك أيضا والله أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : فكانت .
( 2 ) البيتان في الوفيات 1 / 289 للمأمون الخليفة العباسي ، فيما جرى له مع بوران بنت الحسن بن سهل قال ابن خلكان : ويحتمل أن تكون قضية المأمون مع بوران هي الأصل ، وإن الزجاج تمثل بالبيتين لما جرى للوزير هذه القضية .
( 3 ) ومن مصنفاته ما فسّر من جامع المنطق وكتاب الأنواء كتاب المقصور والممدود وكتاب الوقف والابتداء انظر : الوفيات 1 / 49 ومعجم الأدباء 1 / 151 هدية العارفين 1 / . 5