تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يا رب إن كان شيء فيه لي فرح * فامنن عليّ به ما دام بي رمق
وقال أحمد بن خلف « 1 » : دخلت يوما على السري فقال لي : أعجبك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق ، فأجعل أفتت له لقمة خبز في كفي فيهوي على أطراف أناملي فيأكل وينصرف فلما كان في وقت من الأوقات نزل على الرواق ففتتّ الخبز في يدي فلم يهو كما كان ، ففكرت في سرّي ما العلة في وحشته مني ؟ فوجدتني قد أكلت ملحا مطيّبا ، فقلت ، اللهم إني تائب من الملح المطيّب ، فهوى على يدي فأكل وذهب . ونقل عنه أنه قال قدس سره : كنت أطلب رجلا صديقا مدة من الزمان ، فمررت ببعض الجبال ، وإذا أنا بجماعة زمنى وعميان ومرضى ، فسألت عن حالهم ، فقالوا : ههنا رجل صديق يخرج في السنة مرة واحدة يدعو لهم فيجدون الشفاء ، فصبرت حتى خرج ودعا لهم ، فوجدوا الشفاء ، فقفوت أثرهم وتعلقت به وقلت له : بي علّة باطنة فما دواؤها ؟ فقال : يا سرّي خلّ عني فإنه غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه . ونقل عنه أنه قال : صحبت رجلا من أهل سرّ من رأى يعرف بالواله سنة ، فلم أسأله عن مسألة ، ثم قلت له يوما : أيش المعرفة التي ليس فوقها معرفة ؟ فقال : أن تجد الله أقرب إليك من كل شيء ، وأحب إليك من كل شيء ، وأن يمحي من سرائرك وظواهرك كل شيء غيره فقلت له : بأي شيء يوصل إلى هذا ؟ فقال : بزهدك فيك ، وبرغبتك فيه ، قال السري : فكان كلامه سبب انتفاعي بهذا الأمر . وقال الجنيد قدس سره : سمعت سرّيا يقول : بدوت يوما من الأيام وأنا حدث فطاب وقتي وجنّ عليّ الليل وأنا بقفاء جبل لا أنيس فيه ، فناداني في جوف الليل مناد : لا تدور القلوب في الغيوب حتى تذوب النفوس من مخافة فوت المحبوب ، قال : فتعجبت وقلت جنّيّ يناديني أم إنسيّ فقال : بل جنّي مؤمن بالله تعالى ، ومعي إخواني ، فقلت : فهل
هامش
( 1 ) أحمد بن خلف البرساني ، نسبه إلى برسان ، قرية من نواحي سمرقند اللباب 1 / 112 .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 385 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي