متغيّرا ، فقلت : ما لك ؟ فقال : دخل عليّ شاب فسألني عن التوبة ، فقلت له : التوبة أن لا تنسى ذنبك ، فعارضني وقال : بل التوبة أن تنسى ذنبك ، فقال الجنيد : فقلت : إن الأمر عندي على ما قاله الشاب ، فقال : لم قلت لأني إذا كنت في حال الجفا فنقلني إلى حال الصفا فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء قال فسكت .
وقال الجنيد أيضا : دفع إليّ السري رقعة وقال : هذه الخير لك من سبعمائة قصة أو حديث تعلقه ، وإذا فيها مكتوب :
إذا ما شكوت الحب قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا « 1 »
فلا حبّ حتى يلصق الجلد بالحشا * وتذهل حتى لا تجيب المناديا « 2 »
وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى فعلة تبكي بها وتناجيا
ثم قال : لا تصح المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر : يا أنا .
وقال أيضا : دخلت يوما على السري فأمرني بحاجة فقضيتها ثم رجعت إليه فناولني رقعة وإذا فيها : سمعت حاديا يحدو في البادية ويقول :
أبكي وما يدريك ما يبكيني * أبكي حذاري أن تفارقيني
وتقطعي وصلي وتهجريني
وقال علان الخياط : كنت يوما جالسا مع السري قدس سره ، فوافته امرأة ، فقالت له : يا أبا الحسين أنا في جيرانك وقد أخذ الطائف ابني البارحة ، وأنا أخشى أن يؤذيه فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه ، فقال علان : فالتمست أن يبعث إليه ، فقام وكبّر وطول في صلاته ، فقالت المرأة : الله الله ، فأخشى أن يؤذيه السلطان ، فسلم وقال لها أنا في حاجتك ، قال علان ، فما برحت حتى جاءت امرأة إليها فقالت : الحقي فقد خلّوا سبيل ابنك ، قال علان ، ورأيت منه أعجب من هذا ، وهو أنه
هامش
( 1 ) في الأصل : ولما دعيت الحب . . . والتصويب عن الوفيات 2 / . 359
( 2 ) في الأصل : فما الحب . . . وتذبل حتى ، والتصويب عن الوفيات .