اشترى كرّ لوز بستين دينارا وكتب في روزنامجه ثلاثة دنانير ربحه ، فصار اللوز بتسعين دينار ، فأتاه الدلال وقال : أريد ذلك اللوز ، فقال : خذه ، قال : بكم ؟ فقال : بثلاثة وستين دينارا ، فقال له الدلال : إن اللوز قد صار بتسعين دينارا ، قال له : قد عقدت بيني وبين الله تعالى عقدا لا أحلّه ، ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دينار ، فقال له الدلال : إني قد عقدت بيني وبين الله عزّ وجل أن لا أغش مسلما ، لست آخذه منك إلا بتسعين دينارا ، فلا الدلال اشترى منه ولا هو باعه ، قال علان : وكيف لا يستجاب دعاء من هذا عمله وشأنه ؟
وروى أن السري قدس سره لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها فأبطأت يوما ، فقال لها : لم أبطأت ؟ قالت : إن غزلي ما أشتري ، وذكرت أنه مخلّط ، فامتنع عن أكل طعامها ، ودخلت عليه أخته يوما فرأت عجوزا تخدمه وتكنس بيته ، وقد حملت له رغيفين فحزنت وشكت إلى أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، فقال أحمد ذلك للسري ، فقال : لما امتنعت من أكل طعام أختي قيض الله تعالى ليّ الدنيا لتنفق عليّ وتخدمني .
ونقل عنه أنه قال : اعتللت بطرسوس فدخل علي ثقلاء القراء يعودونني ، وجلسوا فأطالوا فآذاني جلوسهم ، ثم قالوا : أرأيت إنا ندعوا الله تعالى لك ، فمددت [ يدي ] وقلت اللهم علمنا كيف نعود المرضى .
وقال الحسن بن محمد : كنت يوما عند السري قدس سره أعوده من علّة اعتلّها ، فقلت له : كيف نجدتك ؟ فقال :
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي * والذي قد أصابني من طبيبي
فأخذت المروحة أروّحه بها فقال : كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترق من داخل ثم قال :
القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق