وسكون بلا اضطراب ، سكون رجل سكن إلى الله بلا حركة ، وهذا عزيز وهو من صفات الأبدال .
وقال قدس سره ، يقول أحدهم توكلت على الله تعالى ويكذب ، فإنه لو توكل عليه صادقا لرضي بما يفعل به
وقال : بلغني إنه ما اغرورقت عينا عبد بمائها إلا حرّم الله تعالى سائر جسده على النار ، وإن فاضتا على وجهه لم يرهق وجهه قترا ولا ذلة ، فإنها تطفئ النيران ، ولو أن عبدا بكى في أمة من الأمم من خشية الله عزّ وجلّ ، لرحم الله عزّ وجل تلك الأمة ببكائه وقال : سكون النفس إلى المدح لها أشد عليها من ذل المعاصي .
وقال : لا يضر الثناء على من عرف نفسه
وقال : رأيت على جبل عرفة رجلا وقد ولع به الوله وهو يقول :
سبحان من لو سجدنا بالعيون له * على شبا الشوك والمحمي من الإبر
لم نبلغ من العشر من معشار نعمته * ولا العشير ولا عشرا من العشر
هو الرفيع فلا الأبصار تدركه * هو العليّ على العلياء بالقدر
سبحان من هو أنسي إذ خلوت به * في جوف ليلي وفي الظلماء والسحر
أنت الحبيب وأنت الحب يا أملي * من لي سواك ومن أرجوك يا ذخري
وقال أيضا :
كم قد زللت فلم أذكرك في زللي * وأنت يا واحدي بالغيب تذكرني
كم أكشف السر جهلا عند معصيتي * وأنت تلطف بي جودا وتسترني
لأبكين بدمع العين من أسفي * وأبكينّ بكاء الدائم الحزن
قال : ثم غاص في خلال الناس فلم أره بعد ذلك ، فسألت عنه فقيل لي هذا أبو عبيد سليم الخواص « 1 » منذ سبعين سنة لم يرفع طرفه إلى السماء حياء من الله عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) لعله سالم بن ميمون الخواص .