تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كيف طلب العلم ، فتعلم وعلم وهرب ، فطلب العلم إنما يدل على الهرب من الدنيا لا على حبّها . وقال : أردت مرة أن أكتب كتابا ، فعرض لي كلام إن تكلمت به وكتبته حسن الكتاب وكان كذبا ، وإن تركته سمج الكتاب وهو صدق ، فعزمت على تركه ، فناداني مناد من جانب البيت ، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت . وقال : أمس قد مات ، واليوم في النزع ، والغد لم يولد . وقال : من أراد أن يلقن الحكمة فلا يعصي الله تعالى . وقال : بحسبك أن قوما موتى تحيى القلوب بذكرهم ، وإن قوما أحياء تقسوا القلوب برؤيتهم ، وقال قدس الله سره ، من سأل الله الدنيا فإنما سأله طول الوقوف ثم قال : الصدقة سرا أفضل من الجهاد والحج والعمرة لأن ذاك يركب ويرجع فيراه الناس ، وهذا يعطي سرّا فلا يراه إلّا الله عزّ وجل . قيل له : ألا تخوف السلطان بالله عزّ وجل ؟ فقال : إني لأجل الله عزّ وجل إن أذكره عند من لا يعرفه وقال قدس سره : قال موسى عليه السلام : يا رب أرني من أوليائك : فأوحى الله تعالى إليه ، أطلب في خربة كذا وكذا ، فطلبه ، فرأى فيها عظام رجل أكلته السباع ، فقال : يا رب ما أرى غير العظام ، فقال : هي عظام ولي قال يا رب أفأرسلت إليه السباع ؟ قال : نعم وعزتي ما أخرجته من الدنيا مع ذلك إلا جائعا ضمآنا ، قال : ولم ذلك يا رب ؟ قال : لمنزلته عندي ، ولو رأيت منزلته لزهقت نفسك شوقا إليها إني لا أرضى الدنيا لولي من أوليائي ، وقال المازني له روح الله روحه : ما التوكل ؟ فقال : اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب ، فقال المازني : ما نفقه ، فقال نعم ليس هذا من أبزاركم ، قال : ففسره لنا حتى نفهمه ، فقال : اضطراب بلا سكون ، اضطراب رجل تضطرب جوارحه وقلبه ساكن إلى الله تعالى لا إلى عمله ،
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 378 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي