تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقال : كان العلماء يقتدون في ثلاثة أشياء ، صدق اللسان ، ومطعم طيب ، وسكن صالح ، وأنا اليوم لا أعرف في هؤلاء أحدا فيه من هذه الخصال واحدة ، فكيف أعبأ بهم ، يتغايرون على الدنيا ، ويتحاسدون عليها ، ويمشون إلى أصحاب الدنيا فيغتاب بعضهم بعضا عندهم ويقولون لصاحب الدنيا أدخلني وأخرج فلانا ، ويحكم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يتركوا دينارا ولا درهما ، إنما أورثوكم العلم ، فأنتم زعمتم إنكم حملة العلم ، وحملة القرآن ، وما على أحدكم أن لا يستكثر من الدنيا ، فإنما هو فيها كعابر سبيل ، وكأنه بالرسول وقد أتاه وأخذ نفسه ، وبقي الحساب وجاءت الحسرة والندامة ، وما ظنك بملك الموت عليه السلام والدنيا بين يديه كالطبق يمدّ يده من المشرق فيتناول روح من [ في ] المغرب ، فليطلب أحدكم من الدنيا معاشا يبلغه وقلّة العيال ، فما في الدنيا شيء أبغض إلى ممن يسأل الناس ويجعله كسبا ولا يكاد يسلم منه في هذا الزمان خاصة . وقال : إني لأذكر المعافي بن عمران « 1 » رحمه الله فانتفع بذكره ، وقد ذهب الذين كان لا يسقط كلامهم ولا حديثهم ولا أعلم بقي اليوم في شرق الأرض وغربها أحد مثل أولئك ، إنما بقي شيخ له حسن سمت لا ينظر في مطعم ، أو شاب يؤلف الناس لنفسه ، فمتى يصلح هؤلاء ، ان ذكر هؤلاء لدنس فعليكم بالمطعم ، فانظروا فيه فإنه أنفع لكم من نوافل الصلاة ، وعليكم بالفروض فأدوها ، وقال الحسن بن عمرو : سمعت بشرا ينشد :
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلف يزين بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور
وقال : يا طالب العلم ، إنما أنت متلذّذ تسمع وتحكي ، إنما يراد من العلم العمل ، فاسمع وتعلم واعمل ، واهرب ، ألا ترى إلى سفيان الثوري
هامش
( 1 ) المعافى بن عمران الأزدي الموصلي ، المتوفى سنة 185 ه ، شيخ الجزيرة في الحديث ، صنف كتبا في السنن والزهد والأدب وغير ذلك ، ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 / 264 وتاريخ بغداد 13 / 226 والنجوم الزاهرة 2 / 117 .