أصحاب بشر فقال له بشر : اسمع إيها الرجل الجواب ، اعلم أن الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل وإن أعطي لا يأخذ فذلك من الروحانيين ، إذا سأل الله أعطاه وإن أقسم عليه أبرّ قسمه وفقير لا يسأل وإن أعطي قبل فذاك من أوسط القوم ، عقده التوكل والسكون إلى الله تعالى وهو ممن توضع له الموائد في حضيرة القدس ، وفقير اعتقد الصبر ومدافعة الوقت ، فإذا طرقته الحاجة خرج إلى عبيد الله وقلبه متوجه إلى الله تعالى بالسؤال ، فكفارة مسألته صدقه في السؤال ، فقال الرجل : رضيت رضي الله عنك « 1 » .
وروى أنه تعلق رجل بامرأة في باب الشام وهو معترض لها بيده سكين لا يدنو منه أحد إلا عقره ، وكان الرجل شديد البدن ، فبينما الناس كذلك والمرأة تصيح في يده إذ مر بشر بن الحارث فدنا منه وحكّ كتفه بكتف الرجل ، فوقع الرجل على الأرض ومضى بشر ومضت المرأة لشأنها ، فدنوا من الرجل وهو يرشح عرقا كثيرا فسألوه ، ما حالك ؟ فقال :
ما أدري ولكني حاكني شيخ وقال لي : إن الله تعالى ناظر إليك وإلى ما تعمل ، فضعفت لقوله قدمي ، وهبته هيبة شديدة ، فلا أدري من ذلك الرجل ، فقالوا : ذلك بشر بن الحارث الحافي ، فقال : وا موتاه كيف ينظر إلي بعد اليوم ، وحمّ الرجل من وقته ومات في اليوم السابع .
وقال القاضي أبو عبد الله المحاملي : حدثني أبي قال : كان عندنا ببغداد رجل من التجار وكان صديقا لي ، وكان يقع في الصوفية كثيرا ، قال رأيته بعد ذلك يصحبهم وينفق عليهم ماله ، فقلت له : ألست كنت تبغضهم ؟
فقال لي : ليس الأمر على ما كنت أتوهمه ، فقلت له : كيف ؟ قال : صليت يوما الجمعة وخرجت فرأيت بشر بن الحارث يخرج من المسجد مسرعا ، فقلت في نفسي لأنظرنّ إلى هذا الرجل الموصوف بالزهد ، فرأيته تقدم إلى الخباز واشترى الخبز بدرهم ، وتقدّم إلى الشوّاء فأعطاه درهما وأخذ منه الشواء ، قال فزادني غيضا ، قال : ثم تقدم إلى الحلاوي فأعطاه درهما
هامش
( 1 ) الخبر في طبقات السلمي ص 47 .