تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وروي أن أخت بشر قصدت أحمد بن حنبل فقالت : إنا نغزل بالليل ومعاشنا منه وربما يمر بنا مشاعل ولاة بغداد ونحن على السطح فنغزل في ضوئها الطاقة والطاقتين فيحل لنا أو يحرم ؟ فقال لها أحمد : من أنت ؟ فقالت : أنا أخت بشر ، فقال : آه يا آل بشر ، لا عدمتكم ، لا أزال أسمع الورع الصافي من قبلكم . وروى أن رجلا جاءه وقال : يا أبا نصر ، رأيت في هذه الليلة وكانت ليلة عيد فطر أو أضحى كأن القيامة قد قامت والناس في كرب وشدة ، حتى رأيت دموع الناس تجري دما ، وخرج مناد ينادي أين بشر وأين أحمد بن حنبل ، فأخذوكما وأدخلوكما على الله تعالى ، فقال أهل الموقف : إن حوسب هؤلاء هلكنا ، وإذا قد خرج علينا ملك من الملائكة ، فقلنا له : ما فعل بشر وأحمد ، فقال : يحاسبان بقيام الشكر بما من الله عليهما ، فقال بشر ، أما أحد الاثنين فالتقصير قرينه ، وأما الآخر فتشهد الحقائق بقيامه بالشكر ، ثم بكى وقال : ويحك يا بشر ، شدّ حيازيمك . فإنك مطلوب . وقال بلال الخواص : كنت في تيه بني إسرائيل وإذا برجل يماشيني ، فتعجبت منه ثم ألهمت أنه الخضر ، فقلت له : بحق الحق من أنت ؟ فقال : أخوك الخضر ، فقلت : أريد أن أسألك ، فقال : سل ، قلت : ما تقول في الشافعي ، فقال : هو أحد الأوتاد ، قلت : ما تقول في أحمد بن حنبل ، قال : رجل صديق ، قلت : ما تقول في بشر بن الحارث ؟ فقال : لم يخلف بعد مثله ، قلت له : فبأي وسيلة رأيتك ؟ فقال : ببرّك لأمك . « 1 » وروي أنه اشتهى الباقلاء سنين فلم يأكله ، فرأى في المنام بعد موته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي وقال : كل يا من لم يأكل ، واشرب يا من لم يشرب ، وقال أبو بكر بن عفان : سمعت بشر بن الحارث يقول : إني لأشتهي الشواء مقدار أربعين سنة ، ما صفا لي ثمنه ، فقيل له : بأي شيء تأكل الخبز ؟ فقال : أذكر العافية وأجعلها أداما ، وقال حسن
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية ص 19 .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 368 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي