تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بالمعاملة فسقاهم من كأس محبته شربة ، فظلّوا في عطشهم ربانيين ، وفي ريهم عطاشا قال بشر : ثم تركني ومضى ، فلقيت عيسى بن يونس « 1 » فحدثته بحديثه ، فقال لي : هذا رجل لا ينزل من موضعه إلا يوما واحدا في الجمعة ، يجمع حطبا ويبيعه ويكفيه من الجمعة إلى الجمعة الأخرى لا يكلم أحدا ولا يكلمه أحد ، وإني لأعجب منه كيف كلمك ، ولقد سمعت كلاما حسنا . وقال عمرو بن أخت بشر : سمعت خالي بشرا يقول لأمي جوفي وجع ، وخواصري تضرب عليّ ، فقالت له أمي : يا أخي ائذن لي حتى أصلح لك قليل حساء بكفّ من دقيق عندي يتحسّاه برم جوفك ، فقال لها : ويحك : أخاف أن يقول لي من أين لك هذا الدقيق ولا أدري أيش أقول له ، فبكى وبكت أمي معه ، وبكيت معهما ، قال عمرو : فلما رأت أمي ما بحالي من شدة الوجع وهو يتنفس نفسا ضعيفا قالت له : يا أخي ، ليت أمك لم تلدني ، فقد والله كاد قلبي يتقطع عليك مما أرى بك ، فقال : وأنا ليت أمك لم تلدني ، وإذ ولدتني لم يدر لها ثدي عليّ ، قال عمرو ، فكانت أمي تبكي عليه الليل والنهار . وقال أبو بكر بن أبي داود : دخلت قرية بشر بن الحارث وهي من مرو ستة أميال يقال لها مابرسام « 2 » ، وأقمت بها ستة أشهر ، وكنت عند علي بن خشرم بها فقال لي : هذه دار عبد الرحمن جدي وجد بشر ، أنا علي بن خشرم بن عبد الرحمن « 3 » ، وبشر بن الحارث بن عبد الرحمن ، وجهت إليه بثمن حصة أبيه منها وأخرج إلي كتابا وقال : هذه رسالة بشر إليّ ، وإذا فيه : من أبي نصر بشر إلى الحسين علي ابن خشرم ، بسم الله
هامش
( 1 ) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، أبو عمرو الكوفي ، من الثقات الأعلام ، توفى سنة 191 ه وقيل 87 ه ترجمته في خلاصة تذهيب الكمال ص 258 . ( 2 ) مابرسام ، وفي الأصل ماتر سام ، قرية من قرى مرو ، ويقال لها ميم سام معجم البلدان 5 / 32 . ( 3 ) في الأصل علي بن عبد الرحمن .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 373 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي