يده لا تمتد إلى طعام فيه شبهة ما كان أغنى صاحب هذه الدعوة أن يدعوه .
وقال بعضهم : دخلت على بشر بن الحارث في يوم شديد البرد وقد تعرى من الثياب وهو ينتفض فقلت له : يا أبا نصر ، الناس يزيدون من الثياب في مثل هذا اليوم وأنت عريان ؟ فقال : تذكرت الفقراء وما هم فيه ، ولم يكن لي ما أواسيهم به فأردت أن أوافقهم بنفسي في مقاسات البرد .
وروي : أنه أتاه قوم وسلموا عليه ، فقال من أنتم ؟ قالوا : نحن من الشام ، جئنا إليك نسلم عليك ونريد الحج ، فقال : شكر الله لكم ، فقالوا :
تخرج معنا ، فقال : بثلاثة شروط : لا نحمل معنا شيئا ، ولا نسأل أحدا شيئا ، وإن أعطانا أحد شيئا لا نقبله ، فقالوا : أما لا نحمل فنعم وأما لا نسأل فنعم ، وأما لا نقبل إن أعطانا أحد شيئا فلا نستطيع ، فقال : أراكم خرجتم متوكلين على زاد الحجيج فلم يصحبهم .
وقال أبو نصر التمار : أتاني بشر ليلة ، فقلت : الحمد لله الذي جاء بك ، فتفطر الليلة عندنا ، فقد جاءنا قطن من خراسان وغزلت منه البنت وباعته واشتريت منه لحما ، فقال : لو أكلت عند أحد لأكلت عندكم ، ثم قال : إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين ، فلم يتفق ، فقلت فهذا الباذنجان من الحلال ، قال : حتى يصفو لي حب الباذنجان .
ونقل عنه أنه قال : خرجت يوما إلى الصحراء فاستقبلني رجل على رأسه حزمة حطب فسلّمت عليه فردّ علي السلام ، فقلت : من أين أقبلت رحمك الله ؟ فقال من عنده ، فقلت وأين تريد ؟ فقال : إليه ، قلت : رحمك الله فيم التجارة ؟ فقال : في التقوى والمراقبة لمن أنت متّقيه ، قلت عظني بموعظة أحفظها عنك ، قال : أو تفعل ؟ قلت : أرجو ذلك إن شاء الله ، قال : فرّ منهم ، ولا تستأنس بهم ، وأحذر الدنيا فإنها تعرضك المعاطب ثم قال : من عرف الدنيا لم يطمئن إليها ، ومن أبصرها عرف ضررها أعدّ لها دوائها ، ومن عرف الآخرة سارع في طلبها ، ومن توهمها اشتاق إلى ما فيها ، ثم تنفس وقال : الاشتياق إلى مالكها أولى بقلوب المشتاقين ، وأطيب لعيش المستأنسين ، ثم قال : إذا كان الحال بينه وبينهم سليما صافوه
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 372
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٣٧٢