تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بن هاني وكان كثير الحديث إلا أنه لم ينصب نفسه للرواية . وروى محمد بن يوسف الباقلاني عن أبيه قال سمعت رجلا يسأل بشر بن الحارث أن يحدثه فأبى عليه فجعل يتضرع إليه ويلح عليه فلم يجبه فلما ايس منه قال له الرجل : يا أبا نصر ما تقول لله غدا إذا لقيته وسألك لم لم تحدث ؟ فقال له بشر : أقول يا رب كانت نفسي تشتهي الحديث فخالفتها ولم أعطها شهوتها . ونقل عنه أنه حدث عن بدء أمره فقال : بينما أنا أمشي في الطريق رأيت قرطاسا ملقى على الأرض مكتوبا فيه بسم الله تعالى ، وقد وطئتها الأقدام فأخذته وقبلته واشتريت بدرهم كان معي غالية وماء ورد فطيّبته وجعلته في موضع طاهر ، ثم لما رجعت إلى منزلي ونمت رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي : يا بشر كما طيبت أسمي لأطيبنّ ذكرك ، وكما طهرته لأطهّرنّ قلبك ، وفي رواية : لأطيبنّ اسمك في الدنيا والآخرة . روي أنه تاب إلى الله تعالى وأناب إليه بعد ذلك واختار طريق الزهد ولم يلبس نعلا ولا مداسا ، ولذلك سمي الحافي ، فقيل له في ذلك ، فقال : قال الله تعالى وجعلت لكم الأرض بساطا والمشي على بساط الحق بالنعل والمداس لا يكون أدبا . ويروى أنه ما دام بشر في بغداد حيا ما راثت دابة في أزقتها إكراما لبشر حيث كان حافيا ، واتفق أن رجلا راثت دابته يوما في الطريق فصاح وبكى ، وقال : انظروا هل مات بشر ، فنظروا فإذا هو قد مات ، ونقل أنه قيل لأحمد بن حنبل : ما تقول في هذا الرجل ؟ فقال : أي رجل ؟ فقيل : بشر بن الحارث ، فقال : سألتني عن رابع سبعة من الابدال ، ما مثله عندي إلا مثل رجل ركز رمحا في الأرض ثم قعد على السنان فهل ترك لأحد موضعا يقعد فيه ، ولقد ضيق بشر بن الحارث على أهل هذه المدينة مسالك أقدامهم بورعه ، ولقد رأوا من ورعه شامة لا ينبت عليها شعر أبدا .