وقال أبو محمد المرتعش : سمعت أبا الحسين النوري يوصي بعض أصحابه ويقول عشرة وأي عشرة ، أحتفظهنّ وأعمل بهنّ ، فأولها : من رأيته يدعي مع الله تعالى حالة تخرجه عن حدّ علم الشريعة فلا تقربنّ منه ، والثانية : من رأيته يركن إلى غير أبناء جنسه ويخالطهم فلا تقربن منه ، ولا ترج فلاحه ، والثالثة : من رأيته يسكن إلى الرئاسة والتعظيم ، فلا تقربنّ منه ، والرابعة : فقير رجع إلى الدنيا ، إن مت جوعا فلا ترتفق منه وإن أرفقك فإن رفقه يقسي قلبك أربعين صباحا ، والخامسة : من رأيته مستغنيا بعلمه خلافا من جهله والسادسة : من رأيته مدعيا حالة باطنة لا يدل عليها ولا يشهد لها حفظ ظاهرة فاتهمه في دينه ، والسابعة : من رأيته يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فهو مخدوع فاحذره ، والثامنة : من يسمع القصائد ويميل إلى الرفاهية فلا ترج خيره ، والتاسعة : فقير لا تراه حاضرا عند السماع فاتهمه واعلم أنه منع بركات ذلك لتشويش سره وتبديده ، والعاشرة :
من رأيته مطمئنا إلى أصدقائه وإخوانه مدعيا لكمال الخلق بذلك فاشهد بسخافة عقله ووهن ديانته ، وقال : التوبة أن تتوب من كل شيء سوى الله عزّ وجل .
وقال : الخائف يهرب من ربه إلى ربه عزّ وجل .
وقال : لكل شيء عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن الذكر .
وقال : المحبة هتك الأستار وكشف الأسرار .
وروى أن سائلا سأله فقال له :
إذا كان مني الكل بالكل فانيا * ابن لي عن أي الوجودين أخبر
فأجابه النوري بقوله :
إذا كنت فيما لست بالوصف فانيا * وقوفك في الأوطان عندي تحيّر
وقال علي بن عبد الرحيم : رأيت النوري قائما تجاه الكعبة يحرك شفتيه كأنه يسأل شيئا ، ثم أنشأ يقول :