تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بعد هذا يا رب ما أقذر أوليائك ، قالت : قد تبت . وحكى أبو جعفر بن الزبير الهاشمي : إن أبا الحسين النوري دخل الماء يوما للاغتسال فجاء لص وأخذ ثيابه ، فبقي في وسط الماء ، فلم يلبث أن جاء اللص ومعه ثيابه فوضعها بين يديه ، وقد جفت يمينه ، فقال النوري : رب قد ردّ لي ثيابي ، فردّ عليه يده ، فردّ الله تعالى عليه يمينه ومضى . وقال علي بن عبد الرحيم : دخلت على النوري فرأيت رجليه منتفختين فسألته عن أمره ، فقال : طالبتني نفسي لأكل التمر ، فجعلت أمنعها ، فأبت ، فاشتريت لها تمرا ، فلما أكلت قلت لها : قومي حتى تصلّي فأبت ، فقلت : لله عليّ أن لا أقعد أربعين يوما على الأرض ، فما قعدت . وروي أنه أصابته علة وأصابت الجنيد أيضا علة فالجنيد أخبر عن حاله ، والنوري كتم ، فقيل له لم لا تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فقال : ما كنا نبتلي ببلوى ونوقع عليها اسم شكوى ثم أنشأ يقول :
كنت للسقم أهلا * فكنت للشكر أهلا عذب لم يبق قلب * يقول للسقم مهلا
فأعيد ذلك على الجنيد فقال : ما كنا شاكين ولكن أردنا ان نكشف عين القدر فينا ، ثم قال :
اجل ما منك يبدو * لأنه عنك حل وأنت يا أنس قلبي * أجل من أن تحل افنيتني عن جميعي * فكيف يرعى المحل
فبلغ ذلك الشبلي فأنشأ يقول :
محنتي فيك أنني لا أبالي بمحنتي * يا شفائي من السقام وان كنت علتي تبت دهرا فمذ عرفتك ضيعت توبتي * قربكم مثل بعدكم فمتى وقت راحتي
وقال الجنيد : منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 362 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي