النوري وقال للحارس : خلّ عنهما ، فأبى ، فضمن له شيئا فأبى ، فأخرج له من كمه منديلا فيه دراهم ونزع ردائه ودفع الجميع إليه وقال : خلّ عنهما وخذ هذا كله لك ، وأنا أجيء معك إلى الوالي فسلمني إليه بما شئت ، فقال الحارس : بشرط أنك لا تنكر ما أقول فيك ، فقال النوري : نعم ، فأخذ ذلك منه وخلّى عنهما وكتف النوري وهو يقوده حتى بلغ باب دار صاحب الشرطة ، فأدخله عليه وقال : إني رأيت هذا البارحة مع امرأة خلف الدرب ، فقال الوالي لأبي الحسين ، ما ذا يقول الحارس ؟ فقال : صدق كنت أنا وهو وامرأة ، فقال الوالي : ليس وجهك وجه من يفعل هذا ، ثم قال للحارس : أصدقني وإلا عاقبتك ، فحدثه الحديث وصدقه ، فتاب الوالي وتنسك الحارس ، ومضى النوري إلى المسجد .
وقال أحمد المغازلي : صحبت الجنيد قدس سره ثلاثين سنة ، ما سمعت منه لفظة غلطا وصحبت أبا الحسين النوري ثلاثين سنة ما سمعت منه لفظة غلطا .
وقال المغازلي أيضا : ما رأيت قط أعبد من النوري ، قيل له ولا الجنيد قال ولا الجنيد .
قال الفرغاني : كان الجنيد وأبا الحسين النوري يسمّيان ببغداد طاوس العباد ، وروي أنه كانت خادمه لأبي الحسين ، وكانت تخدم الجنيد وأبا حمزة أيضا تسمى زيتونة فقالت : قلت للنوري يوما وكان يوما باردا :
أحمل إليك شيئا ، قال : نعم ، فقلت : ما تريد ؟ فقال : خبزا ولبنا ، فحملتها إليه وكان بين يديه فحم يقلّبه بيديه وهو يشتغل ، فأخذ يأكل الخبز باللبن ، وهو يسيل على يده وفيها سواد الفحم ، فقلت في نفسي ، يا رب . ما أقذر أولياءك ما فيهم أحد نظيف ، قلت : ثم خرجت من عنده فتعلقت بي امرأة وقالت : سرقت لي رزمة ثياب ، وجرّوني إلى الشرطي ، فأخبر النوري بذلك فخرج وقال للشرطي لا تتعرض لها فإنها ولية من أولياء الله تعالى ، فقال الشرطي : كيف أصنع والمرأة تدعي ذلك فبينما هم كذلك وإذا جارية جاءت ومعها الرزمة المطلوبة ، فاستطلق النوري زيتونة وقال لها : تقولين
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 361
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٣٦١