بن أبي الحواري والجنيد قدس الله أسرارهم وأفاض علينا أنوارهم ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائتين .
قلت نقل عن أبي نصر السراج أنه قال : كان سبب موت أبي الحسين النوري أنه سمع هذا البيت :
لا زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحيّر الألباب عند نزوله
فتواجد وهام في الصحراء فوقع في أجمة قصب قطعت وبقيت أصولها حادة مثل السيوف فكان يمشي عليها ويعيد البيت إلى الغداة والدم يسيل من رجليه ثم وقع مثل السكران وقد ورمت قدماه ومات ، وقيل له عند النزاع قل لا إله إلا الله فقال : أليس إليه أعود « 1 » ، ودفن ببغداد في قصبة سيدنا الإمام الأعظم في موقف معروف يزار ويتبرك به ، انتهى ما ذكره المؤلف مع ما زدنا عليه ، ولنذكر ما فاته من بعض مناقبه وكلماته والله الموفق فنقول :
ذكر في طبقات الأولياء لبعض الأصفياء قال أحمد بن إبراهيم المقري : كان أبو الحسين النوري لا يسأل أبدا عما لا يعنيه ، ولا يفتش عما لا يحتاج إليه ، غير أنه كان إذا رأى منكرا غيره ولو كان فيه تلفه ، فنزل ذات يوم إلى مشرعة تعرف بمشرعة الفحامين ليتوضأ للصلاة إذ رأى زورقا فيه ثلاثون دنا مكتوب عليها بالقار لطف فقرأه وأنكره لأنه لم يعرف شيئا يعبر عنه بلطف ، فقال للملاح : أيش هذا الدنان ؟ قال : وأيش عليك أمض لشانك ؟ فلما سمع النوري من الملاح هذا القول ازداد تعطشا إلى معرفته فقال له : أحب أن تخبرني أيش في هذا الدنان فقال له الملاح :
أنت والله صوفي فضولي ، هذا خمر للمعتضد بالله ، يريد أن يتم مجلسه ، فقال النوري : أو هذا خمر ؟ قال : نعم ، قال : أحب أن تعطيني ذلك المردي ، فاغتاظ الملاح عليه وقال لغلامه : أعطه المردي حتى انظر ما
هامش
( 1 ) الخبر في الرسالة القشيرية ص 238 وفي الأصل أليس أعود إليه هذا والتصويب عن القشيرية .