وقيل عنه أنه قال : حيل بيني وبين قلبي أربعين سنة ، وما اشتهيت شيئا ولا تمنيت شيئا ، ولا استحسنت شيئا منذ عرفت ربي
قلت ، وأنشد لنفسه :
ذكرت ولم أذكر حقيقة ذكره * ولكن بداوي الحق تبدوا فانطق
إذا ما بدى ذكر لذكر ذكرته * يغيبني عن ذكر ذكري فأغرق
واغرق بالذكر الذي قد ذكرته * عن الذكر بالذكر الذي هو أسبق
وحكي عنه أيضا أنه قال : طلبت من الله تعالى حالا دائما فهتف بي هاتف وقال : لا يقدر أن يحتمل الدوام إلا الدائم .
روت الثقات أن أهل القادسية سمعوا في ليلة صوتا ينادي عليهم ويهتف بهم ويقول : إن في وادي السباع وليا من أولياء الله تعالى قد حبسه الأسد فعليكم به ، فمضوا جميعا إلى ذلك الوادي فرأوا النوري بين يدي أسد كاد أن يهلكه ، فخلصوه منه وسألوه عن حاله فقال : إن الجوع قد بلغ مني الجهد في هذه البيداء ، فجعلت أسير وأدور ، وإذا أنا بالخبز والتمر فاشتهتهما نفسي ، وطلبت أن أطعمها ، فلما رأيت الشهوة باقية في نفسي فقلت : لان أجعلها طعمة للأسد أولى من أن تكون أسيرة الشهوات .
وحكي : أنه وقعت النار في سوق بغداد فاحترقت أموال كثيرة وناس كثيرون وكان في حانوت من الحوانيت غلامان روميان من أحسن الغلمان لبعض التجار ، فأحاطت بهما النار ، فأتى مولاهما واستغاث بالناس وقال :
من يخلصهما من هذه النار فله ألف دينار ، وكان أبو الحسين النوري من جملة من حضر هناك ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ودخل النار في الحانوت وأخذ بأيدي الغلامين وأخرجهما وسلّمهما بيد سيدهما ، فأتى المولى بألف دينار ووضعها بين يدي النوري فلم يقبلها وقال : عليك بشكر الله تعالى فإني ما حزت هذه المنزلة إلا بزهدي عن الدينار والدرهم .
وذكر مولانا الجامي قدس سره السامي في نفحات الأنس إن أبا الحسين النوري صحب ذا النون المصري ومحمد بن علي القصاب وأحمد