وقال : هو ذاك يا أبا بكر هو ذاك ، وخرّ مغشيا عليه ، وكان له خطفات وسكرات وغرقات توجب تلك السكرات ، شطحات كان يقام عن العارفين عذره فيها ، وينسب إلى الجنون عند عارفيها وكان كثيرا ما يتستر بالجنون عن غير أهل هذا الشأن حتى حبس مرات عديدة في البيمارستان ، وروي أنه حبس في البيمارستان مرة فدخل عليه جماعة فقال : من أنتم ؟ فقالوا :
أحبابك ، جئناك زائرين ، فأخذ يرميهم بالحجارة وهم يهربون منه ، فقال :
لو كنتم أحبائي لصبرتم على بلائي .
قال أبو عبد الله الرازي « 1 » نزيل نيسابور : كساني ابن الأنباري صوفا ورأيت على رأس الشبلي قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصوف ، فتمنيت في نفسي أن يكونا جميعا لي ، فلما قام الشبلي من مجلسه التفت إليّ فتبعته وكانت عادته إذا أراد أن ابتعد التفت إليّ ، فلما دخل داره ودخلت معه قال لي : انزع الصوف ، فنزعته وطرح القلنسوة عليه ودعا بنار فأحرقهما .
وقال أحمد بن مقاتل المكيّ : كنت مع الشبلي ليلة في مسجد من شهر رمضان وهو يصلي خلف إمام وأنا جنبه فقرأ الإمام : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فزعق زعقة قلت طارت بها روحه ، وهو يرتعد ويقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب ويردد ذلك كثيرا .
وقال عبد الله بن علي « 2 » : اجتمعت ليلة مع الشبلي فقال القوال شيئا فصاح الشبلي وتواجد فقيل له يا أبا بكر ما لك من بين الجماعة فقام وتواجد وقال :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وإنما هو أبو سعيد ، عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي النيسابوري ، المتوفى سنة 353 ه الحلية 10 / 370 .
( 2 ) عبد الله بن علي بن محمد بن يحيى السراج ، أبو نصر طاوس الفقراء ، من طوس اتصل بالصوفية ، وطاف البلاد حتى وصل مصر توفى سنة 378 ه له اللمع في التصوّف ، نشره نيكولسون في سلسلة جب التذكارية سنة 1914 وشذرات الذهب 3 / 91 والعبر 3 / 7 وبروكمان 4 / 78 .