هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله
ثم بكى وقال : بلى يا جواد فإنّك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك الهمم ثم مننت بعد ذلك على أقوام بالاستغناء عنهم وعما في أيديهم فإنك الجواد كل الجواد لأنهم يعطون عن محدود « 1 » ، وعطاءك لا حدّ له « 2 » ، فيا جواد « 3 » يعلو كل جواد وبه جاد من جاد .
وقال بعضهم : كنا في بيته فأخّر العصر ونظر إلى الشمس وقد تدلّت للغروب فقال : الصلاة يا سادتي ، فقام وصلّى وأنشأ يقول مداعبا وهو يضحك ويقول ما أحسن من قال :
نسيت اليوم من عشقي صلاتي * فلا أدري غداتي من عشائي
فذكرك سيدي أكلي وشربي * ووجهك إن رأيت شفاء دائي « 4 »
وقال خير النساج : كنا في المسجد فجاء الشبلي ، وهو في سكرة فنظر إلينا ولم يكلمنا فهجم على الجنيد في بيته وهو جالس مع زوجته وهي مكشوفة الرأس فهمّت أن تغطّي رأسها فقال لها الجنيد : لا عليك ليس هو ههنا ، فوقف بين يدي الجنيد وصفّق وأنشد يقول « 5 »
عوّدوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصدّ صعب
زعموا حين أزمعوا « 6 » أن ذنبي * فرط وجدي « 7 » بهم وما ذاك ذنب
لا وحسن والخضوع عند التلاقي * ما جزا من يحب إلا يحبّ
قال : ثم ولى الشبلي خارجا فضرب الجنيد على الأرض رجليه
هامش
( 1 ) في الأصل : حدود ، والتصويب عن طبقات السلمي 346 .
( 2 ) بعده في طبقات السلمي : ولا صفة .
( 3 ) في أصل : فيا جوادا .
( 4 ) الأبيات والخبر في طبقات السلمي 344 .
( 5 ) الأبيات في ديوانه ص 85 مع اختلاف في النص .
( 6 ) في ديوانه : حين عاتبوا .
( 7 ) في ديوانه : فرط حبي لهم .