في أي موضع هو فاطلبوه ، قالوا : فنسأل الله تعالى ، فقال : إن علمتم أنه ينساكم فذكروه ، قالوا : فندخل البيت ونتوكل عليه ، فقال : التجربة شك ، قالوا : فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة .
وسئل عن العارف ، فقال : من نطق عن سرّك وأنت ساكت « 1 » ، وقال : الطرق إلى الله تعالى كلها مسدودة على الخلق ، إلا من اقتفى أثر الرسول صلّى الله عليه وسلم . « 2 »
وقال : لو أقبل الصادق على الله تعالى ، ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة كان مما فاته أكثر مما ناله « 3 » . وقال : من لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث ، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة .
وقال : التصوف صفاء المعاملة مع الله تعالى وأصله التفرق عن الدنيا ، كما قال حارث « 4 » رضي الله عنه : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري .
وسئل عن التصوف مرة فقال : أن تكون مع الله بلا علاقة ، وقال :
الغفلة عن الله تعالى أشدّ من دخول النار . « 5 »
وقال : إنك لن « 6 » تكون له على الحقيقة عبدا ، وشيء مما دونه لك مسترق ، وإنك لن تصل إلى صريح الحرية ، وعليك من حقيقة عبوديته بقية ، فإن كنت له وحده عبدا ، كنت مما دونه حرّا
وقال بكى يونس عليه السلام حتى عمي وقام حتى انحنى وصلّى حتى
هامش
( 1 ) الكلمة في طبقات السلمي ص 157 .
( 2 ) بعدها في طبقات السلمي ص 159 : واتبع سنته ، ولزم طريقته ، فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه .
( 3 ) طبقات السلمي ص 161 .
( 4 ) في الأصل حارثة والتصويب عن طبقات السلمي ص 158 : وهو حارث بن أسد المحاسبي .
( 5 ) طبقات السلمي ص 159 .
( 6 ) في الأصل : لا تكون على الحقيقة والتصويب عن طبقات السلمي ص 158