إذا المستهام شكى شجوه * فقد زال عن سنن المستهام
وأين الكلوم التي في الحشا * وأين تبرّمه بالكلام
وقال قدس سره : جاءني بعض الصالحين يوم الجمعة فقال لي :
أبعث فقيرا معي يدخل علي سرورا ويأكل معي شيئا ، فالتفت فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة ، فدعوته وقلت له امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه السرور ، فمضى ، فلم يلبث أن جاء الرجل فقال : يا أبا القاسم : لم يأكل هذا الفقير إلا لقمة وخرج ، فقلت : لعلك قلت كلمة جفت عليه ، قال : لم أقل شيئا فالتفت فإذا بالفقير جالس ، فقلت له لم لم تتم عليه السرور ، فقال : يا سيدي خرجت من الكوفة وقدمت بغداد ولم آكل شيئا ، وكرهت أن يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك ، فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان ، فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال : كل فهذا أحبّ اليّ من عشرة آلاف درهم ، فلما سمعت ذلك منه علمت أنه دني الهمة ، فتظرفت أن آكل طعامه ، فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك قد أسأت الأدب معه ، فقال : يا أبا القاسم :
التوبة ، فسأله أن يمضي معه ويفرحه .
وقال قدس سره : كان معي أربعة دراهم وأنا شاب ، فدخلت على السري وقلت له : أربعة دراهم حملتها إليك ، فقال لي : أبشر يا غلام فإنك تفلح ، كنت أحتاج إلى أربعة دراهم فقلت : اللهم ابعثها على يد من يفلح عندك .
وقال قدس سره : رأيت إبليس في المنام وهو عريان ، فقلت ألا تستحي من الناس ؟ فقال : هؤلاء ناس ؟ الناس قوم في مسجد الشونيزية ، أضنوا جسدي ، وأحرقوا كيدي ، فلما انتبهت عدوت إلى المسجد فرأيت جماعة قد وضعوا رؤوسهم على ركبهم يتفكرون ، فلما رأوني قالوا : لا يغرنّك حديث إبليس الخبيث .