تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقال قدس سره : أرقت ليلة فقمت إلى وردي فلم أجد ما كنت أجد من الحلاوة ، فأردت أن أنام فلم أقدر عليه فأردت القعود فلم أطق ، ففتحت الباب وخرجت ، فإذا أنا برجل ملتف في عبائته مطروح على الطريق ، فلما أحسّ بي رفع رأسه وقال : يا أبا القاسم إلى الساعة ؟ فقلت يا سيدي من غير موعد ، فقال بلى ، سألت محرك القلوب أن يحرك لي قلبك ، فقلت ما حاجتك ؟ فقال : متى يصير داء النفس إلا دوائها ؟ فقلت : إذا خالفت النفس هواها صار دائها دوائها ، فأقبل على نفسه وقال : اسمعي ، قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت ألا تسمعيه من الجنيد ، وقد سمعت ، وانصرف عني فلم أعرفه ولا وقعت عليه . وقال روح الله روحه : كنت جالسا في مسجد الشونيزية أنتظر جنازة أصلي عليها ، وأهل بغداد على طبقاتهم جلوس ينتظرون الجنازة ، فرأيت فقيرا عليه أثر النسك يسأل الناس فقلت في نفسي : لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به ، فلما انصرفت إلى منزلي وكان لي شيء من الورد بالليل من الصلاة والقراءة والبكاء فثقل عليّ جميع أورادي ، فسهرت وأنا قاعد فغلبتني عيناي ، فرأيت ذلك الفقير وقد جاءوا به ممدودا على خوان وقالوا لي كل لحمه فقد اغتبته ، فكشف لي عن الحال فقلت : ما اغتبته إنما قلت شيئا في نفسي فقيل لي : من أنت ممن يرضى بمثل هذا ، اذهب واستحله ، فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته في موضع يلتقط من ترداد الماء أوراقا من البقل مما يتساقط من غسل البقل فسلمت عليه ، فقال : أتعود يا أبا القاسم ؟ فقلت : لا ، فقال : غفر الله لنا ولك . وقال عبد الوهاب : كنت جالسا عند الجنيد أيام الموسم وحوله جماعة كثيرون ، العجم والمولدون ، فجاء إنسان بخمسمائة دينار ووضعها بين يديه ، وقال : تفرقها على هؤلاء ، فقال : ألك غير هذا المال ؟ فقال : نعم لي دنانير كثيرة ، فقال : تريد غير ما تملك ؟ قال : نعم فقال الجنيد : خذها فإنك أحوج إليها منا ولم يقبلها . ودخل جماعة على الجنيد فقالوا : أتطلب الرزق ؟ فقال : إن علمتم