تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأتى إلى راع من رعاء غنمه فأعطى الراعي ما عليه من لباسه وملّكه الغنم وأخذ منه كساءه وثيابه ولبسها وخرج على وجهه سائحا « 1 » . قلت : ورأيت في بعض الكتب أن سبب زهده أحد هذه المذكورات لكن على الاختلاف وفيه أيضا زيادة على ما ذكر ما نصّه : قال أحمد بن عبد الله صاحب إبراهيم بن أدهم : كان إبراهيم ابن أدهم من أبناء ملوك خراسان فبينما هو مشرف ذات يوم على قصره إذ نظر إلى رجل بيده رغيف يأكله ، فاعتبر وجعل ينظر إليه حتى أكل الرغيف ، ثم شرب ماء ثم نام فألهم الله عزّ وجل الفكر فيه فوكل به بعض غلمانه وقال : إذا قام من نومه فجئني به ، فلما أرسل من نومه قال له صاحب هذا القصر يريد أن يكلمك ، فدخل مع الغلام إليه ، فلما نظر إليه إبراهيم ، قال له : أيها الرجل أكلت الرغيف وأنت جائع ؟ قال : نعم ، قال فشبعت ؟ قال : نعم قال إبراهيم : وشربت تلك الشربة من الماء ورويت ؟ قال : نعم ؛ قال : ونمت طيبا بلا شغل ولا هم ؟ قال : نعم ، فقال إبراهيم فقلت في نفسي ، فما أصنع أنا بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت ؟ فخرج إبراهيم سائحا إلى الله تعالى على وجهه ، فلقيه رجل حسن الوجه حسن الثياب ، طيب الريح فقال لي : يا غلام من أين وإلى أين ؟ فقال إبراهيم : من الدنيا إلى الآخرة ، فقال : يا غلام أنت جائع ؟ قال نعم ، فقام الشيخ فصلى ركعتين خفيفتين ، وسلم فإذا عن يمينه طعم وعن شماله ماء ، فقال لي : كل فأكلت بقدر شبعي وشربت بقدر رييّ ، ثم قال لي الشيخ : أعقل وافهم لا تحزن ولا تستعجل فإن العجلة من الشيطان وإياك والتمرد على الله عزّ وجل فإن العبد إذا تمرد على الله عزّ وجل أورث الله تعالى قلبه ظلمة والظلالة مع حرمان الرزق ، ولا يبالي الله في أي واد هلك ، يا غلام ، إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل في قلبه سراجا يفرق بين الحق والباطل والناس فيهما متشابهون ، يا غلام إني معلمك اسم الله الأعظم ، فإذا أنت جعت فادع الله تعالى به
هامش
( 1 ) الخبر باختلاف يسير في طبقات السلمي ص 30 .