تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بالأدب والعربية والقرآن والشعر ، وكانت كتبه التي كتبها عن العرب الفصحاء قد ملأت بيتا له إلى قريب السقف ثم أنه تقرّأ - أي تنسك فأحرقها كلها ، فلما رجع إلى علمه « 1 » الأول لم يجد عنده إلا ما حفظه بقلبه ، وكانت عامة أخباره عن أعراب قد أدركوا الجاهلية ، وقال الأصمعي : جلست إلى أبي عمرو بن العلاء عشر حجج فلم أسمعه يحتج ببيت إسلامي ، قال : وفي أبي عمرو العلاء يقول الفرزدق :
ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار
وحكى أبو عمرو ، قال : طلب الحجاج بن يوسف الثقفي أبي ، فخرج منه هاربا إلى اليمن فبينما نحن نسير بصحراء اليمن إذ لحقنا لاحق ينشد :
ربّما تكره النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
فقال أبي : ما الخبر ؟ قال : مات الحجاج ، قال أبو عمرو : فأنا بقوله ( فرجة ) أشد مني سرورا بموت الحجاج ، قال : فقال أبي : أحرف ركابنا إلى البصرة ، قال أبو عبيدة : قلت لأبي عمرو كم سنك يومئذ ؟ قال : كنت قد حنقت « 2 » بضعا وعشرين سنة ، قلت والسبب في كونه يقول المنشد ( فرجة ) بفتح الفاء ، أشدّ سرورا منه من موت الحجاج أنه استفاد منه أن الفرجة بفتح الفاء تستعمل في المعاني ، كما أن مضمونة الفاء تستعمل في الأعيان يقال : بين الأمرين فرجة بالفتح ، وبين الجبلين فرجة بالضم . وقال : ابن مناذر « 3 » : سألت أبا عمرو بن العلاء : حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلم ؟ قال : ما دامت الحياة تحسن به « 4 » . وكان له في كل يوم فلسان ، يشتري بأحدهما كوزا يشرب فيه يومه ،
هامش
( 1 ) في الأصل ( عمله ) . ( 2 ) في الأصل ( قعقت ) والتصويب عن الوفيات . ( 3 ) في الأصل : ابن مبارز . ( 4 ) في الأصل « ما دامت الحسن تحسن به » والتصويب عن الوفيات .