تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ألقم ، ولا أشرب حتى أسقى ، فبقيت مدة أربعين يوما لا آكل ولا أشرب شيئا ، فبعد الأربعين يوما جاء رجل ومعه خبز وطعام فوضعه بين يدي ، فمضى وتركني ، فكادت نفسي تقع على الطعام من شدّة الجوع فقلت : والله ما حلت عما عاهدت ربي تبارك وتعالى عليه ، فسمعت صارخا من باطني ينادي : الجوع ، فلم أرتع له ، فاجتاز بي الشيخ [ أبو ] سعيد المخزومي فسمع الصارخ فدخل عليّ ، فقال ، ما هذا يا عبد القادر ؟ قلت : قلق النفس ، وأما الروح فساكنة إلى مولاها عزّ وجلّ ، فقال : تعال اليّ إلى باب الأزجّ ، ومضى وتركني على حالي ، فقلت في نفسي ما أخرج من هذا إلّا بأمر ، فجاءني أبو العباس الخضر وقال قم وانطلق إلى أبي سعيد فجئته ، فإذا هو واقف على باب داره ينتظرني ، فقال لي : يا عبد القادر ألم يكفك قولي تعال إلى حتى أمرك الخضر بما أمرتك ، ثم أدخلني داره فوجدت طعاما متهيئا فجلس فلقمني حتى شبعت ، ثم ألبسني الخرقة بيده ، ولا زمت الاشتغال عليه ، وكنت قبل ذلك في سياحتي فأتاني شخص ما رأيته قط قال لي : هل لك في الصحبة قلت : نعم ، قال بشرط أن لا تخالفني ، قلت نعم . قال أجلس هنا حتى آتيك وغاب عني سنة ، ثم عاد إلي وأنا في مكاني ذلك ، فجلس عندي ساعة ثم قام وقال لا تبرح من مكانك حتى أعود إليك ، فغاب عني سنة أخرى ثم جاءني وأنا في مكاني ، فجلس عندي ساعة ثم قام وقال لا تبرح مكانك حتى أعود إليك ، فغاب عني سنة أخرى ، ثم عاد ومعه خبز ولبن ، فقال : أنا الخضر وقد أمرت أن آكل معك ، فأكلنا ، ثم قال قم وادخل بغداد ، فدخلنا جميعا ، فقيل للشيخ من أين كنت تقتات تلك السنين ؟ قال من المنبوتات . وروي مسندا عن أبي السعود أحمد بن أبي بكر الحريمي أنه قال : سمعت الشيخ محي الدين عبد القادر يقول : أقمت في صحاري العراق وخرابه خمسا وعشرين سنة مجردا سائحا لا أعرف الخلق ولا يعرفوني ، تأتي إلي طوائف من رجال الغيب والجان أعلمهم الطريق إلى الله تعالى ووافقني الخضر في أول دخولي بغداد ، وما كنت عرفته قط ، وشرط ألا
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 229 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي