تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أخالفه وقال لي : أقعد ها هنا فجلست في المكان الذي أقعدني فيه ثلاث سنين مرة بعد مرة ويقول لي مكانك حتى آتيك ، وكانت الدنيا وزخارفها وشهواتها تأتيني في صور فيحميني الله تعالى منها ، من الالتفات إليها ، تأتيني الشياطين في صور شتى من العجائب فيقاتلوني ويقويني الله تعالى عليهم ، وتبرز اليّ نفسي في صورة ، فتارة تتضرع اليّ فيما تريده ، وتارة تحاربني فينصرني الله تعالى عليها ، وما أخذت نفسي في حالة البداية في طريق من طرق المجاهدات إلا ولازمته واعتنقته نفسي ، وأخذته بكلتا يديها ، وأقمت زمانا في خرائب المدائن آخذ بطريق المجاهدات فمكثت سنة آكل المنبوت وسنة لا آكل ولا أشرب ولا أنام ، ونمت بإيوان كسرى في ليلة شديدة البرد فاحتلمت وقمت وذهبت إلى الشط واغتسلت فنمت تلك الليلة أربعين مرة واحتلمت أربعين مرة واغتسلت في الشط أربعين مرة ثم صعدت الإيوان خوف النوم « 1 » وأقمت في خراب الكرخ سنين لا أقتات فيها إلا بالبراري ويأتيني رجل في رأس كل سنة في جبة صوف ، ودخلت في ألف سر حتى أستريح من دنياكم وما كنت أعرف إلا بالتخارس والجنون والبله ، وكنت أمشي في الشوك وغيره وما أهالني شيء إلا سلكته ، وما غلبتني نفسي في شيء تريده قط ، ولا أعجبني شي من زينة الدنيا قط ، فقلت ، ولا لما كنت صغيرا ؟ قال : ولا لما كنت صغيرا . وروي في مناقبه مسندا عن الشيخ أبي الرضا محمد بن أحمد بن داود البغدادي المؤدب الحاسب المعروف وروى مسندا إلى أبي نصر بن الشيخ عبد القادر رضي الله عنه أنه قال : سمعت والدي يقول : خرجت في بعض سياحاتي إلى البريد ومكثت أياما لا أجد ماء فاشتد بي العطش ، فظلتني سحابة ونزل عليّ منها شيء يشبه الندا فترويت منه ، ثم رأيت نورا أضاء به الأفق ، وبدت لي صورة ، فنوديت منها : يا عبد القادر أنا ربك ، وقد حللت لك الحرمات ، أو قال : ما حرمت على غيرك ، فقلت : أعوذ بالله من
هامش
( 1 ) الخبر في طبقات الشعراني 1 / 110 .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 230 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي