تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الشيطان الرجيم ، ثم قلت اخسأ يا لعين ، فإذا ذلك النور صار ظلاما ، وتلك الصورة دخانا ، ثم خاطبني وقال : يا عبد القادر نجوت مني بعلمك ، بحكم ربك وفقهك بأحوال منازلتك ، ولقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطريق ، فقلت : لربي الفضل والمنّة ، قال : فقيل له كيف علمت أنه شيطان قال بقوله وقد حلّلت لك المحرمات ، وبالجملة فمناقبه جاوزت الشرح والبيان وأحواله كادت تخرج عن طوق الإنسان كيف لا وما أعطيه محض المواهب وإن ترتبت له بحسب العادة على المكاسب وناهيك دليلا على جلالته وحجة على سمو منزلته ما روي في كتاب مناقبه بطرق كثيرة بروايات شهيرة من المشايخ الأماثل والعلماء الأفاضل واشتهر واستفاض حتى في الجهات أنه قال يوما وهو على الكرسي يكلم الناس : قدمي هذه على رقبة كل وليّ لله ، وكان في مجلسه يومئذ من عامة مشايخ العراق نحو نيف وخمسين شيخا ، منهم الشيخ عبد القادر أبو النجيب السهروردي شابا والشيخ قضيب البان الموصلي والشيخ أبو السعود أحمد بن أبي بكر الحريمي العطار وغيرهم من المشايخ . وروي أن الشيخ أبا النجيب السهروردي قدس سره طأطأ رأسه وقال على رأسي قالها ثلاثا ، وروي أنه وضع ثلاثمائة وثلاثة عشر وليا رقابهم من جميع الآفاق في الأرض منهم في ذلك الوقت بالحرمين الشريفين سبعة عشر رجلا وبالعراق ستون رجلا وبالعجم أربعون رجلا وبالشام ثلاثون رجلا وفي مصر عشرون رجلا وبالمغرب سبعة وعشرون رجلا وباليمن ثلاثة وعشرون رجلا وبالحبشة إحدى عشر رجلا وبسد يأجوج ومأجوج سبعة رجال وبوادي سردنيب سبعة رجال وبجبل قاف سبعة وأربعون رجلا وبجزائر البحر المحيط أربعة وعشرون رجلا رضي الله عنهم وكان من جملة من حنى له رقبته من الغائبين الشيخ أبو مدين بن شعيب المغربي ، والشيخ عبد الرحيم القنادي والشيخ علي الهيتي والشيخ أحمد بن الرفاعي . أما الشيخ فرووا عنه أنه كان يوما جالسا في رواقه في
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 231 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي