أم عبيدة فمدّ عنقه وقال على رقبتي فسئل عن ذلك فقال أن الشيخ عبد القادر الجيلاني الآن ببغداد قال قدمي هذه على رقبة كل ولي لله فطأطأت له رأسي ، وأما الشيخ أبو مدين فرووا عنه أنه كان من بين أصحابه لما سمع كلام الشيخ قال وأنا منهم اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أني سمعت وأطعت فسأله أصحابه من ذلك فقال : قد قال الشيخ عبد القادر الآن ببغداد قدمي هذه على رقبة كل ولي لله ، فأرّخوا ذلك اليوم وهم بالمغرب ، ثم جاء المسافرون إلى العراق وأخبروا أن الشيخ عبد القادر قال ذلك في الوقت الذي أرّخوه ، وأما الشيخ عبد الرحيم فرووا عنه أنه مد عنقه يوما بقنا وقال صدق الصادق فيما قال فقيل له : ومن هو ؟ قال :
الشيخ عبد القادر قد قال قدمي هذه على رقبة كل ولي لله ، وتواضع له رجال المشرق والمغرب فأرّخوا ذلك الوقت فجاء الخبر بذلك ، وأما الشيخ علي الهيتي فإنه لما قال الشيخ عبد القادر مقالته صعد إلى فوق الكرسي وأخذ قدمه وجعلها على عنقه ودخل تحت ذيله فقال له أصحابه : لم فعلت ذلك ؟ فقال : لأنه أمر بقولها وأذن له في عزل من أنكرها عليه من الأولياء ، فأردت أن أكون أول من سارع إلى الانقياد ، وقال الشيخ أبو محمد القاسم بن عبد الله البصري : لما أمر الشيخ عبد القادر أن يقول قدمي هذه على رقبة كل ولي لله ، رأيت الأولياء في المشرق والمغرب واضعين رؤوسهم تواضعا لله إلا رجلا بالعجم لم يفعل فتوارى عنه حاله وسلب ، قلت وسماه لي والدي المرحوم ، وقال هو شيخ يقال له صنعان ، وقصّ علي ما جرى عليه من سلب أحواله بعد أن كان صاحب أحوال صادقة ، وأفعال خارقة ، وكان تلاميذه وخلفاؤه يبلغون ألفا أو يزيدون ، من أنه سافر مع طائفة من مروائه إلى قسطنطينية ورأى بنت بعض عظماء النصارى قاعدة في قصرهم فعشقها وهام بها واستولى على قلبه سلطان حبها فوقف مبهوتا كأنه جماد ، أو وتد دقّ في الأرض المهاد ، لا يفرق اليمين من الشمال ولا الشخص من الخيال فعلمت النصارى بحاله ، ودرت ببلبال باله ، فأخذت تكلمه تارة تعريضا وأخرى توبيخا وأخرى تقريعا وجرى بينهما من المحادثة والمناظرة والمباحثة ما يطول بذكره هذا المختصر وربما يسأم منه من نظر ،
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 232
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٣٢