الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ، ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ، روى عن أمه أم الخير آمنة الجبار فاطمة بالإسناد على ما في البهجة « 1 » أنها تقول غير مرة لما وضعت ابني عبد القادر كان لا يرضع ثديه في نهار رمضان ، وغم على الناس هلال رمضان فأتوني وسألوني عنه فقلت لم يلتقم اليوم ثديا ، ثم اتضح أن ذلك اليوم من رمضان ، واشتهر ببلدنا في ذلك الوقت أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان ، وروي بالإسناد عن قاضي القضاة أبي صالح نصر بن الحافظ أبي بكر عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر أنه قال سمعت عمي عبد الوهاب يقول : أن الأكابر من مشايخ العجم وعلمائها في رحلتي إليها يروون عن أكابره أنه كان لا يرضع في نهار رمضان يعني والده الشيخ عبد القادر وروى عن الشيخ رضي الله عنه كما ذكره مولانا السامي عبد الرحمن الجامي في كتابه المسمى بنفحات الأنس بنقل المؤلف أنه قال : خرجت في يوم عرفة أيام شبابي إلى الصحراء أقصد الحراثة ومعي ثور أعمل عليه وإذا أنا بالثور يقول لي يا عبد القادر ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت ، فارتعدت فرائصي بذلك المقال ، واعترتني دهشة ، وأخذني الحال ، فرجعت إلى منزلي بلا اختيار ، وصعدت على سطح الدار ، فنظرت وقد رفعت عني حجب الناسوت ، وفتحت لي أبواب الملكوت ، ورأيت الحجاج واقفين بعرفة ، وشاهدتهم على ما هم عليها من تلك البقعة المشرفة ، فعند ذلك أخذت يد الجذب الإلهي بمجامع قلبي ، ونهب جذر الحب الحقيقي أثار السّوى من مصر لبّي ، فعزمت على السفر إلى بغداد لزيارة أوليائها الأفراد وملاقاة علماء دينها الأمجاد ، شوقا إلى الاستفاضة من فيض أنفاسهم والاستنارة من أشعة نبراسهم ، قلت : وهنا يكون سير المجذوب السالك المعروف بذي قرب الفرائض عند أهل المسالك وأشير إليه بالحديث القدسي ، كما هو معلوم لمحرم الحريم الأنسي ، قال رضي الله عنه ثم استأذنت أمي لما
هامش
( 1 ) بهجة المجالس ص 89 .