تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فوجد قوله حقا ، فعظم في عينه وزوجه ابنته ، ويقال أن عبد الله رزق من تلك الابنة ، فتمت عليه بكة أبيه ، ورأيت في بعض النسخ من التواريخ هذه القصة منسوبة إلى إبراهيم بن أدهم العبد الصالح رضي الله عنه ، كذا ذكره الطرطوشي في أول سراج الملوك « 1 » لابن أدهم ، انتهى . وذكر في كتاب أخلاق المحسنين بنقل المؤلف أن قاضيا من قضاة المسلمين كانت له بنت جميلة حسناء ، فريدة في النضارة والبهاء ، فرغبت الناس يخطبونها فلم يدر القاضي أي الناس أحق بها وأولى بأن يزوجها له ، وكان له جار نصراني فشاوره في ذلك ، فقال النصراني معتذرا ، لست أهلا لمشورة المسلمين ، فقال القاضي : انك رجل مأمون في عقلك ، واتبع لما يراه رأيك في ذلك ، فقال النصراني : إن الكفاءة من الأمور المعتبرة في النكاح بل من اللوازم فيه ، وهي في شريعة الإسلام بالديانة ، وفي قواعد زمن الجاهلية بالحسب والنسب ، وفي أبناء الدنيا بالثروة والمال والجاه ، فاختر لنفسك ما بحلو ، فاختار القاضي من الكفاءة ما كانت بالديانة ، وكان عنده عبد يسمى مباركا . . . متصفا بالديانة والعمل الصالح والأمانة ، فزوّجه بنته فرزق منها عبد الله المذكور ، وقال في كتاب أسماء الرجال بنقله أيضا أن هشام بن عروة وإسماعيل بن خالد وغيرهم من الأفاضل الأماجد رووا عنه ، وكان إسماعيل بن عياش يقول ما على وجه الأرض مثل عبد الله ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا جعلها فيه . ولد سنة ثمان عشرة ومائة ، وتوفى سنة إحدى وثمانين ومائة في هيت « 2 » ، انتهى . وقبره هناك ، ويعرف ويزار ويتبرك [ به ] قال ابن خلكان كان عبد الله قد غزا فلما انصرف من الغزو وصل إلى هيت فتوفى بها في شهر رمضان
هامش
( 1 ) سراج الملوك ص 21 . ( 2 ) هيت ، مدينة على الفرات فوق الأنبار معجم البلدان ( هيت ) والوفيات 3 / 34 وهي اليوم من أقضية محافظة الأنبار في العراق .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 203 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي