اشتركوا في قتله لكبهم الله في النار ، والله لقد مات وأهل الأرض من المشرق إلى المغرب محتاجون إلى علمه روي أن الحجاج لما حضرته الوفاة كان يغشى عليه ثم يفيق ويقول : ما لي ولسعيد بن جبير ، وقيل أنه في مدة مرضه كلما نام رأى سعيد بن جبير آخذا بثوبه وهو يقول يا عدو الله بم قتلتني فيستيقظ مرعوبا مذعورا ، وروي أن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه رآه بعد موته في المنام وهو جيفة منتنة وإنه قال ما فعل الله بك ، قال قتلني لكل قتيل قتلته ، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة فإن قيل بالحكمة في أن الله تعالى قتل الحجاج بكل قتيل قتله وسعيد بن جبير سبعين قتلة وقد قتل من هو أفضل من سعيد وهو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما لأنه صحابي وسعيد بن جبير تابعي ، والصحابي أفضل من التابعي ، فالجواب أن الحجاج لما قتل ابن الزبير رضي الله عنهما كان له نظراء في العلم من الصحابة ، كابن عمر وأنس بن مالك ، ولما قتل سعيد بن جبير لم يكن له نظير في العلم فضوعف عليه العذاب بسبب ذلك « 1 » والله أعلم .
هامش
( 1 ) انتهى النقل عن حياة الحيوان .