تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
سنة إحدى وقيل اثنتين وثمانين ومائة ومولده بمصر سنة ثماني عشرة ومائة « 1 » ، انتهى ، وهيت بكسر الهاء مدينة ، وذكر في تذكرة الأولياء للشيخ فريد الدين العطار « أن عبد الله بن المبارك كان في ابتداء أمره مشغوفا بحب ابنة جميلة بحيث اخذ عشقها بجامح قلبه ، فذهب في ليلة شاتية مع أحد إخوانه إلى محلتها حتى وصل إلى باب دارها ، فلم يزل يذهب ويئوب على الباب طمعا في أن ينال وصالها ، بأن تريه من جدران سطح الدار جمالها إلى أن انشق عمود الصبح ، فلما أسفر الصبح هداه مصباحه إلى النجاح ، فزالت عنه الهواجس الشيطانية وخطرت له الخواطر الرحمانية ، وقال في نفسه لو كنت في الصلاة خلف إمام وطوّل بالقراءة لأملني ذلك ، وحسبت من وقوفي كأنه سنة ، فما لي لا أحسب ليلة مرّت بهوى نفسي وقد عادلت في الطول سنة الا سنة أو لحظة ، فهنالك تاب إلى الله وأناب إليه وأخذ بعبادته إلى أن صار من أمره ما صار » انتهى قلت وقال في حياة الحيوان « 2 » روينا عن عبد الله بن المبارك كان يتجر ويقول لولا خمسة ما أتجرت السفيانان وفضيل وابن السماك وابن عليّة ، أي ليصلهم ، فقدم سنة فقيل له قد ولي ابن عليّة القضاء ، فلم يأته ولم يصله بشيء ، فأتى إليه ابن علية فلم يرفع إليه رأسه ثم كتب إليه ابن المبارك وقال :
يا جاعل الدنيا له بازيا * يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها * بحلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين أين رواياتك في سردها * لترك أبواب السلاطين أين رواياتك فيما مضى * عن ابن عوف وابن سيرين إن قلت أكرهت فذا باطل * زلّ حمار العلم في الطين
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 133 . ( 2 ) حياة الحيوان الكبرى 1 / 181 .