تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أرضاهم لخالقي ، قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الله الذي يعلم سرّهم ونجواهم ، قال : فما بالك لا تضحك ؟ قال : أيضحك مخلوق من طين ، والطين تأكله النار ؟ قال : فما بالنا نضحك ، قال : لم تستو القلوب ، قال ثم أن الحجاج أمر باللؤلؤ والزبرجد والياقوت وغير ذلك من الجواهر فوضعت بين يدي سعيد بن جبير ، قال سعيد ، إن كنت جمعت هذا لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح وإلا ففزعة واحدة من فزع يوم القيامة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، ولا خير في شيء جمع من الدنيا إلا ما طاب وزكى ، ثم دعا الحجاج بآلات اللهو فضربت بين يدي سعيد ، فبكى سعيد ، فقال الحجاج ويلك يا سعيد ، فقال سعيد ، الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار ، فقال الحجاج : يا سعيد أي قتلة تريد أن أقتلك بها ، قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة ، قال : أفتريد أن أعفو عنك ، قال : إن كان العفو من الله فنعم وأما منك فلا ، فقال : اذهبوا به فاقتلوه ، فلما خرج من الباب فضحك ، فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده ، قال : ما أضحكك وقد بلغني أن لك أربعين سنة لم تضحك ؟ قال : ضحكت عجبا من جرأتك على الله تعالى ومن حلمه عليك ، فأمر بالنطع فبسط بين يديه ، فقال : أقتلوه فقال سعيد كل نفس ذائقة الموت ثم قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، قال : وجهوه لغير القبلة قال سعيد ، فأينما تولوا فثم وجه الله ، قال : كبّوه لوجهه . . فقال سعيد : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنا نخرجكم تارة أخرى ، قال : اذبحوه ، فقال سعيد ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم قال : اللهم لا تسلطه على أحد من بعدي ، فذبح على النطع فكانت رأسه تقول بعد قطعها : لا إله إلا الله مرارا وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين ، وكان عمر سعيد تسعا وأربعين سنة ، وعاش الحجاج خمس عشرة ليلة ، ولم يسلط على أحد بعده ، ولما بلغ الحسن البصري قتل سعيد بن جبير قال : اللهم أنت على فاسق ثقيف رقيب ، والله لو أن أهل الأرض من المشرق إلى المغرب