تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
متى يفطر الصائم ؟ فقال إذا غابت الشمس فقال : وإن لم تغب الشمس ؟ فضحك أبو يوسف وقال : أصبت في صمتك وأخطأت أنا في استدعائي نطقك ، ثم تمثل بقول القائل :
عجبت لارزاء الغبي بنفسه * وصمت بالذي بالنطق قد كان أعلما ففي الصمت ستر للغبي وإنما * صحيفة لب المرء أن يتكلما
قال : يحيى بن عبد الصمد ، خوصم أمير المؤمنين موسى الهادي بن المهدي إلى القاضي أبي يوسف في بستانه وكان الحكم في الظاهر للهادي ، وفي الحقيقة لخصمه ، فقال الهادي لأبي يوسف ما صنعت في الأمر الذي تنازعنا إليك فيه ، فقال : خصم أمير المؤمنين يسألني أن أحلّف أمير المؤمنين أن شهوده شهدوا على حق ، فقال الهادي : أفترى ذلك ؟ فقال : لقد كان ابن أبي ليلى يرى ذلك فقال : أردد البستان عليه ، وإنما احتال أبو يوسف لعلمه بأن الهادي لا يحلف ، وقال بشر بن الوليد الكندي : قال أبو يوسف القاضي : بينما أنا البارحة قد آويت إلى فراشي فإذا بالباب تدق دقا شديدا ، فأخذت علي إزاري وخرجت ، فإذا هرثمة بن أعين ، فسلمت عليه فقال : أجب أمير المؤمنين هارون الرشيد ، فقلت يا أبا حاتم لي عليك حرمة ، وهذا وقت كما ترى ، فلعل أمير المؤمنين قد دعاني لأمر من الأمور ، فإن أمكنك أن تدفع بذلك إلى غد فافعل لعل أن يحسن له رأي ، فقال : ما لي إلى ذلك سبيل ، قلت فكيف كان السبب ، قال : خرج اليّ مسرور الخادم فأمرني أن آتي بك إلى أمير المؤمنين ، فقلت آذن لي ، أصبّ علي ماء وأتحفظ ، فإن كان أمر من الأمور كنت قد أحكمت أمري ، وإن رزقني الله العافية فلن يضرني فأذن ، فدخلت واغتسلت ولبست ثيابا جددا وتطيبت ، ثم خرجنا فمضينا حتى أتينا دار أمير المؤمنين هارون الرشيد ، فإذا مسرور واقف فقال له هرثمة قد جئت به ، فقلت لمسرور : يا أبا هاشم أفتدري لم طلبني أمير المؤمنين ، قال لا ، فقلت : من عنده ، قال عيسى بن جعفر ، قلت ومن ، قال ما عندهما ثالث ، فدخلت فإذا هو جالس وعن يمينه عيسى بن جعفر ، فسلمت فرد علي السلام ، فقال : أظننا