فصدر الأمر الخاقاني وجرى الحكم السلطاني من حضرة السلطان أبي الفتوح محمد خان إلى وزيره محافظ مدينة السلام بغدان ، عمر باشا رحمه الرحيم الرحمن بتجديد ذلك البنيان بالأحكام والتمكين سنة الف ومائة وإحدى وتسعين ، فبادر إليه ذلك الوزير المشار اليه ، فبناه أتقن البنيان على ما هو عليه الآن ، قلت ، وولده يوسف الذي كنى به كان عالما فقيها ، وسمع الحديث من يونس بن إسحاق السبيعي والسري بن يحيى وغيرهما ، وولي القضاء في الجانب الغربي في حياة أبيه وصلّى في مدينة المنصور بأمر هارون الرشيد ، ولم يزل على القضاء إلى أن مات في شهر رجب سنة اثنين وتسعين ومائة ببغداد ولم أظفر بذكر محل قبره لأحد ، قال ابن خلكان وكان أبو يعقوب الخريمي الشاعر المشهور صديقا لأبي يوسف ولابنه يوسف ، فلما توفى أبو يوسف سمع الخريمي « 1 » رجلا « 2 » يقول : اليوم مات الفقه ، فأنشأ الخريمي يقول في ذلك :
يا ناعي الفقه إلى أهله * أن مات يعقوب ولا يدري
لم يمت الفقه ولكنه * « حوّل من صدر إلى صدر »
ألقاه يعقوب إلى يوسف * ( فزال من طيب إلى طهر ) « 3 »
فهو مقيم فإذا ما ثوى * ( حلّ وحلّ الفقه في قبر ) « 4 »
انتهى
هامش
( 1 ) أبو يعقوب الخريمي إسحاق بن حسان بن قوهي ، من صفد الترك ، من مرو من أهل الجزيرة ، نزل بغداد ، وله ولاء في غطفان جعله يلزم عثمان بن خريم المري ، فنسب إليه ، وكان شاعرا مجيدا توفي سنة 214 ه ، انظر : طبقات ابن المعتز ص 293 ، والشعر والشعراء ص 829 وتاريخ بغداد 6 / 326 وزهر الآداب 1 / 401 والبيان والتبيين والحيوان في مواضع متفرقة الكامل للمبرد ص 703 والورقة ص 102 .
( 2 ) لم ترد في الأصل والتصويب عن الوفيات 6 / 389 .
( 3 ) في الأصل « قد فرّ من طلب إلى صدر » والتصويب عن الوفيات 6 / 389 .
( 4 ) في الأصل « الرحيل حل الفقه في قبر » التصويب عن الوفيات 6 / 389 .