تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فشبعت وأقمت أياما لا أشتهي شرابا ولا طعاما ثم لم أره إلا بمكة بغلمان وحاشية على خلاف ما كان عليه في الطريق . ولما حج الرشيد سعي به إليه وقيل له أن الأموال تحمل إليه من كل جانب حتى اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار ، فغضب عليه ، وأنفذه الأمير بالبصرة عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه سنة ثم كتب له الرشيد بدمه ، فاستعفى وأخبره انه لم يدع على الرشيد وإنه إن لم ترسل من يتسلّمه خلّى سبيله ، فبلغ الرشيد كتابه فكتب للسندي بن شاهك ، جد كشاجم الشاعر بتسلمه ، وأمره فيه بأمره ، فجعل له سما في طعامه وقيل في رطب فتوعّك ومات بعد ثلاثة أيام ، انتهى ما قاله الشيخ ابن حجر في الصواعق . وذكر عزيز أفندي في تاريخه على ما نقله المؤلف ، أن هارون الرشيد أناب إلى الله في آخر عمره وتاب من اجترائه على أولياء الله تعالى ، وجعل يراعي العلماء الأكابر ، ويرغب إلى أعمال البر ، وما نقل في روضة الصفا ، يؤيد خبر توبة هارون من أنه أوصى ابنه المأمون وقال يا بني إن موسى الكاظم إمام الخواص وخليفة على الأرواح ، ونحن إمام العوام وخلفاء الأشباح ، ولكون الملك عقيما صدر مني ما صدر ، وأنت يا بني لازم ابنه علي الرضا ولا تأل جهدا في توقيره واحترامه ، قيل قال المأمون منذ أوصاني أبي أتولى محبة أهل البيت النبوي ، وابتدر إلى إكرامهم وأعرف منازلهم ، هذا وكانت ولادته يوم الثلاثاء ، قبل طلوع الفجر سنة تسع وعشرين ومائة وتوفى في اليوم الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ببغداد ودفن في الشونيزية في مقابر قريش في الجانب الغربي ، وقبره معروف يزار وعليه مشهد عظيم فيه من الذهب والفضة ما يكثره الناظرون . هذا قلت ونقل عنه أنه أوصاه أبوه جعفر الصادق وصايا ليس عنها غنى ، فلنذكرها وهي : يا بني احفظ وصيتي تعش سعيدا ، يا بني ، من قنع بما قسم له استغنى ، ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم له اتهم الله في قضائه ، ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلة