من أنه مات في حبس هارون الرشيد لامكان تعدد الحبس ، بأن جعل الله غشاوة على بصيرة هارون ومنعه الاعتبار بما رأى من الرؤيا لإنفاذ أمره تعالى .
ومن نوادره ما قاله في الصواعق « 1 » أن سأله الرشيد : كيف قلتم أنا ذرية رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأنتم أبناء علي ، فتلا قوله تعالى «
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
إلى أن قال
وَعِيسى
» وليس له أب ، وأيضا قال الله تعالى ، فمن حاجك من بعد ما جاءك من العلم ، فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ، ولم يدع النبي صلّى الله عليه وسلم « 2 » غير علي وفاطمة والحسن والحسين ، فكان الحسن والحسين هما الأبناء .
قال في الصواعق ومن باهر كراماته ما حكاه ابن الجوزي والرامهرمزي « 3 » وغيرهما عن شقيق البلخي ، أنه خرج حاجا إلى بيت الله الحرام سنة مائة وتسع وأربعين فرآه في القادسية منفردا عن الناس ، فقال في نفسه ، هذا فتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس لأمضينّ إليه ولأوبخه ، فمضى إليه فقال : يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن . . . الآية ، فأراد أن يحالله فغاب عن عينه ، فما رآه إلا بالواقصة يصلي وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تتحادر ، فجاء إليه ليعتذر ، فخفف في صلاته ، فقال : وإني لغفار لمن تاب . . . الآية ، فلما نزلوا رحاله رآه على بئر سقطت فيه ركوته فدعا فطاف له الماء فأخذها فتوضأ فصلى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فطرح منه فيها وشرب فقال له أطعمني من فضل ما رزقك الله ، فقال : يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك ، قال فناولنيها فشربت فإذا سويق وسكر ما رأيت والله ألذّ منه ولا أطيب ريحا منه ،
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 121 .
( 2 ) بعده في الصواعق « عند مباهلته النصارى » .
( 3 ) في الأصل الرامهزي ، والتصويب عن الصواعق .