الرشيد أن عبد الله بن مالك « 1 » الخزاعي كان على دار الرشيد وشرطته فقال أتاني رسول الرشيد وقتا ما جاءني فيه قط ، فانتزعني من موضعي ومنعني من تغيير ثيابي ، فراعني ذلك ، فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم فعرف الرشيد ، فأذن لي في الدخول عليه ، فدخلت ، فوجدته قاعدا على فراشه ، فسلّمت فسكت ، ساعة ، فطار عقلي وتضاعف الجزع عليّ ثم قال : يا عبد الله أتدري لم طلبتك في هذا الوقت ؟ قلت : لا والله يا أمير المؤمنين ، فقال إني رأيت الساعة في منامي كأن عليا « 2 » أتاني ومعه حربة فقال : إن خليت عن موسى الكاظم وإلا نحرتك بهذه الحربة ، فاذهب وخلّ عنه ، قال ، فقلت : أطلق موسى بن جعفر ثلاثا ، قال : نعم امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر واعطه ثلاثين ألف درهم ، وقل له إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب وإن أردت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك إليك قال : فمضيت إلى الحبس لإخراجه ، فلما رآني موسى وثب قائما ، وظن أني أمرت فيه بمكروه فقلت لا تخف قد أمرني بإطلاقك وأن أدفع إليك ثلاثين ألف درهم ، وهو يقول إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب ، وإن أحببت الانصراف إلى المدينة فالأمر في ذلك لك وأعطيته ثلاثين ألف درهم وخليت سبيله ، وقلت له ، لقد رأيت من أمرك عجبا ، قال : وإني مخبرك ، بينما أنا نائم إذ أتاني رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال : يا موسى حبست مظلوما فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس فقلت : بأبي وأمي ما أقول ، فقال قل : يا سامع كل صوت ، ويا سابق كل فوت ، ويا كاسي العظام لحما ومنشرها بعد الموت ، أسألك بأسمائك الحسنى وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حكيما ذا أناه لا يقوى على أناته ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصى عددا ، فرج عني فكان ما ترى انتهى ما قاله ابن خلكان ، قلت ولا منافاة بين هذه وبين ما ذكره الخطيب
هامش
( 1 ) في الأصل ( ملك ) والتصويب عن مروج الذهب .
( 2 ) كذا في الأصل وفي الوفيات والمروج « حبشيا » .