تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال : العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم . قال في روضة الصفا ، حكي عن رجل من العقلاء أنه قال : كنت في العراق وسمعت برجل في الشام ادّعى النبوة فحبسه الحاكم ، فسافرت إلى الشام لاستعلم حاله وإنه من هو ، فدخلتها وجعلت أسأل عن محبسه إلى أن دخلت عليه ، فوجدته رجلا وقورا عاقلا كاملا ، فاستخبرته عن شأنه ، فقال : أنا رجل فقير من أهل الشام ، كنت أسكن في الجامع الذي أودعوا فيه رأس الحسين بن علي رضي الله عنه ، وأشتغل بالعبادة فيه ، وبينما أنا كذلك إذا بفتى ظهر لي في ليلة من الليالي ، فقال لي أقبل ، فأقبلت ، فمضى ، فقفوت أثره ، فمشينا قليلا ، وإذا نحن بمسجد الكوفة ، فدخلناه فأخذ يصلي فاقتديت به ، وصلينا ثم مشينا قليلا ، فرأيت المدينة ودخلناها وزرنا الروضة المطهرة ثم كذلك دخلنا مكة وطفنا فغاب الفتى من عيني ، فرأيت نفسي وأنا في الشام في مكاني ، ثم في السنة الثانية وقعت لي مثل تلك الواقعة بعينها غير أني سئلت عنه بمكة قبل أن يغيب من عيني ، فقيل لي بأنه محمد بن علي الرضا ، فقصصتها لبعض أصدقائي فانتشر خبرها في الشام إلى أن وصل إلى واليها فأمر بإحضاري بين يديه فأتوا بي إليه فاتهمني باني أدعي النبوة وحبسني كما ترى ، قال الناقل فكتبت قصته في رقعة ورفعتها إلى والي الشام أتشفّع فيه فأجاب ، ما بال من يسيره في ليلة واحدة إلى كوفة ومكة والمدينة لا يخرجه من الحبس فساءني خطابه وكدرني جوابه ، قال الراوي فمررت يوما بباب السجن لأسأل عن حاله ، فرأيت السجانين محبوسين مقيدين ، فاستكشفت أحوالهم ، فقالوا إن الرجل المدّعي للنبوة قد غاب من السجن ، فغضب علينا الوالي فحبسنا ، انتهى . قال في الصواعق « 1 » ومما اتفق أنه بعد موت أبيه بسنة وهو واقف والصبيان يلعبون في أزقة بغداد إذ مر المأمون ففرّوا ووقف محمد وعمره تسع سنين فألقى الله محبته في قلبه ، فقال يا غلام ، ما منعك من
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 123 .