تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وكان يصر الصرر ثلاثمائة وأربعمائة دينار ومائتي دينار ثم يقسمها في المدينة وكان يسكن المدينة فأقدمه المهدي بغداد وحبسه فرأى في النوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يقول : يا محمد فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، قال الربيع « 1 » فأرسل اليّ ليلا فراعني ذلك ، فجئته فإذا هو يقرأ هذه الآية وكان أحسن الناس صوتا ، فقال : عليّ بموسى بن جعفر ، فجئته به ، فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن إني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقرأ علي كذا ، فتؤمنني من أن تخرج علي أو على أحد من أولادي ، فقال والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال : صدقت ، قال لي اعطه ثلاثة آلاف دينار وردّه إلى أهله بالمدينة ، قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا وهو في الطريق خوفا من العوائق « 2 » ، وأقام بالمدينة إلى أيام الرشيد ، فقدم الرشيد المدينة منصرفا من عمرة شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة ، فقدم فحمل موسى معه إلى بغداد ، وحبسه بها إلى أن توفى في حبسه ، وذكر أيضا أن الرشيد حج وأتى قبر النبي صلّى الله عليه وسلم وحوله قريش وأبناء القبائل ومعه موسى بن جعفر ، فقال : السلام عليك يا رسول الله يا ابن عمي ، افتخارا على من حوله ، فقال موسى : السلام عليك يا أبتي ، فتغير وجه الرشيد وقال : هذا الفخر يا ابن الحسن ، انتهى « 3 » ما نقله عن الخطيب ، قلت أن الرشيد لم يتحمل هذه المقابلة منه بالمفاخرة ، وكانت سببا لإمساكه وحمله إلى بغداد وحبسه فلم يخرجه من حبسه إلا ميتا ، وقال ابن خلكان عقب نقله لكلام الخطيب ، وقال المسعودي في مروج الذهب « 4 » في أخبار
هامش
( 1 ) الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة ، من موالي بني العباس ، استوزره المنصور ثم المهدي ، وصرفه الهادي وولاه دواوين الأزمة ، توفي سنة 169 ه ، ( وفيات الأعيان 2 / 294 وتاريخ بغداد 8 / 414 ) . ( 2 ) الخبر في تاريخ بغداد 13 / 30 ووفيات الأعيان 5 / 308 . ( 3 ) الخبر في وفيات الأعيان 5 / 309 وتاريخ بغداد / 30 . ( 4 ) مروج الذهب 2 / 274 ، والخبر في الوفيات 5 / 309 نقلا عنه .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 148 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي