تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فقال : فوقنا بدرجتين ، قلت فأبو حنيفة ، قال هيهات ذاك أعلى عليّين ، كيف وقد صلّى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة ، وحج خمسا وخمسين حجة ، ورأى ربه في المنام مائة مرة ، ولها قصة مشهورة ، وفي حجته الأخيرة ، استأذن حجبة الكعبة للدخول ليلا ، فقام بين العمودين على رجله اليمنى ووضع اليسرى على ظهرها حتى ختم نصف القرآن ، ثم ركع وسجد ، ثم قام على رجله اليسرى ووضع اليمنى على ظهرها حتى ختم القرآن ، فلما سلم بكى وناجى ربه وقال : الهي ما عبدك هذا العبد الضعيف حق عبادتك لكن عرفك حق معرفتك ، فهب نقصان خدمته لكمال معرفته ، فهتف هاتف من جانب البيت يا أبا حنيفة ، عرفتنا حق المعرفة ، وخدمتنا فأحسنت الخدمة ، وقد غفرنا لك ولمن تبعك ممن كان على مذهبك إلى يوم القيامة ، وقيل لأبي حنيفة بم بلغت ما بلغت ؟ قال ما بخلت بالإفادة وما استنكفت عن الاستفادة ، وقال مسعر بن كدام « 1 » ، من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله رجوت أن لا يخاف وقال فيه :
حسبي من الخيرات ما أعددته * يوم القيامة في رضى الرحمن دين النبي محمد خير الورى * ثم اعتقادي مذهب النعمان
وعنه عليه الصلاة والسلام : أن آدم افتخر بي وأنا أفتخر برجل من أمتي اسمه نعمان وكنيته أبو حنيفة وهو سراج أمتي ، وعنه عليه الصلاة والسلام ، أن سائر الأنبياء يفتخرون بي ، وأنا أفتخر بأبي حنيفة من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ، كذا في التقدمة شرح مقدمة أبي الليث قال : في الضياء المعنوي ، وقول ابن الجوزي أنه موضوع فإنه تعصب لأنه روى بطرق مختلفة ، وروى الجرجاني في مناقبه لسهل بن عبد الله الدستوائي أنه قال لو كان في أمة موسى وعيسى مثل أبي حنيفة لما تهوّدوا
هامش
( 1 ) مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي الرؤاسي ، من ثقات أهل الحديث ، كوفي ، توفى بمكة سنة 152 ه أو 155 ه انظر تهذيب التهذيب 10 / 113 وحلية الأولياء 7 / 209 والمعارف 211 والكواكب الدرية 168 والأعلام 7 / 216 .