ممى لا يحصى له عدة ، فلو وجدوا شبهة في مذهبه ما اتّبعوه ولا اقتدوا به ولا وافقوه ، وقد قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته مع صلابة في مذهبه وتقدمه في هذه الطريقة ، سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصرابادي ، وقال أبو القاسم أنا أخذتها من الشبلي ، وهو أخذها من السري السقطي ، وهو أخذها من معروف الكرخي ، وهو من داود الطائي ، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة ، كلّ منهم أثنى عليه وأقرّ بفضله ، فعجبا لك يا أخي ، ألم تكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادة الكبار أكانوا متهمين في هذا الاقرار والافتخار ؟ وهم أئمة هذه الطريقة ، وأرباب الشريعة والحقيقة ومن بعدهم في هذا الأمر فلهم تبع ، وكل من خالف ما اعتمدوه مردود ومبتدع وبالجملة : ليس أبا حنيفة في زهده وورعه وعبادته وعلمه وفهمه بمشارك ، ولقد أجاد فيما قال فيه ابن المبارك .
لقد زان البلاد ومن عليها * إمام المسلمين أبو حنيفة
بأحكام وآثار وفقه * كآيات الزبور على صحيفة
فما في المشرقين له نظير * ولا بالمغربين ولا بكوفة
يبيت مشمّرا سهر الليالي * وصام نهاره لله خيفة
فمن كأبي حنيفة في علاه * إمام للخليقة والخليفة
رأيت العائبين له سفاها * خلاف الحق مع حجج ضعيفة
وكيف يحلّ أن يؤذي فقيه * له في الأرض آثار شريفة
وقد قال ابن إدريس مقالا * صحيح النقل في قلم لطيفة
بأن الناس في فقه عيال * على فقه الإمام أبي حنيفة
فلعنة ربنا تعداد رمل * على من رد قول أبي حنيفة
انتهت عبارة الدرر بحروفها ، ومما يدل على وفور علمه وكمال فطنته وفهمه ما نقل أن امرأة جاءته وهو في الدرس ، فألقت إليه تفاحة نصفها أحمر ونصفها أصفر ، فأخذها وكسرها وأعادها عليها ففهمت المرأة الجواب ، فقال : قالت إنها ترى الحمرة والصفرة فمتى تغتسل ،