بغية الطالب مصباح الهدى * منتهى التقوى ونهج المتقي
بحر علم زاخر لا يختشى * قبضه عن ناهل أو مستقي
وبه التاريخ والفقه انجلى * نهجه بالاجتهاد المطلق
لا نرى بين الورى مشبهة * لا ورب البيت رب الفلق
ملأ العالم علما وهدى * بيراع ولسان ذلق
ضاع في الارجاء طيبا عرفه * قم تضوع عرفه وانتشق
أنتم آل الأمين النجبا * معدن الفضل غنى للمملق
ولنا عمن فقدنا سلوة * غر أبناء كرام الخلق
احمد ثم علي هاشم * سلكوا نهج العلى في نسق
وبموسى سلوة عن صنوه * ساعد زين بأبهى مرفق
حجة الله عزاء أنتم * خلف عمن مضى فيمن بقي
رمسه حياك وسمي الرضا * عنك لم يبرح ولم ينطلق
وقال السيد امين المقدم الذكر وتليت في سابع الوفاة :
أي رزء وافت به الأنباء * من اساه كادت تمور السماء
نغص العيش والحياة شجاه * فعلى هذه الحياة العفاء
وتعامى على العقول هداها * ما درت ما الهدى ولا الاهتداء
ثلمة في الاسلام ليس لها سد * ورزء هانت به الارزاء
مذ أصات النعي بالحسن الزاكي * فعز العزا وعم البلاء
فبكاه الهدى وشرعة طه * وعلى مثله يحق البكاء
لا تقل ليته وقل ليت نفسي * ونفوس الورى لديه الفداء
طود حلم وبحر علم وجود * لظوامي القلوب منه ارتواء
عثرة للزمان بكر فيها * ضاق منها على الأنام الفضاء
كاد يقضى على البرية حزنا * وعلى شرعة النبي القضاء
روعت قلب محسن وذويه * بل هم والأنام فيها سواء
فعزاء يا حجة الله فينا * ولكم بعده يطول البقاء
أين من كان في الأنام وفيا * حينما قل في الأنام الوفاء
خصه الله ربه بصفات * قد تعالت فما إليها ارتقاء
جامع أكمل الصفات وأعلا * ها فقل في صفاته ما تشاء
عفة في تواضع حسن خلق * وجلال وعزة وإباء
وسقى الله رمسه فيض عفو * ما تبدت للناظرين ذكاء
وقال الأستاذ إبراهيم فران :
أمة كنت حصنها في البلاء * هي أحرى بموجعات الرثاء
وزمان شرفته لجدير * مذ تواريت بالأسى والبكاء
كنت في ثغره ابتسامة طهر * وعلى وجهه رفيق بهاء
كنت فيه قصيدة في فم الحق * تسامت كغر آي السماء
أسبغ الله فوقها روحه السامي * فجاءت قدسية الايحاء
تدع الفن والجمال حسيرين * بدنيا من المعاني الوضاء
يا لواء الهدى تألق بالنور * لصرعى الضلالة العمياء
أين منه صفاء نفسك يجلو * كربة العالمين في الباساء
أين منه جلال علمك ياسو * قلبه عند سورة الادواء
أين منه مضاء عزمك يحكي * صولة الأسد في المضا والضراء
يا سليل الأطهار من عترة الزهراء * أعظم بعترة الزهراء
المنيرين حالكات الليالي * بسنا المجد من دم الشهداء
والمثيرين في الوجود على الظلم * أعاصير ثورة الكبرياء
أشرعوا راية الشهادة حمراء * فكانوا في الأرض معنى الفداء
واعزوا الحياة في كل جيل * هزه منهم رفيع النداء
هم وقاء النفوس من عمه الياس * وفي الهوى وذل الشقاء
هم شفاء القلوب من وهن الجبن * إذا ما استبيح قدس الاباء
هم دليل الورى إلى ذروات العز * ريان من سلاف البقاء
يا سليل الأطهار قم وتحدث * عن فلسطين مسرح الارزاء
عن جهاد مزيف في حماها * يتندى منه جبين الحياء
ضيعتها شعوب يعرب في ليل * اصطدام الأطماع والأهواء
ضيعتها غداة لم ترع عهدا * لضحايا بدر ولا كربلاء
لهف نفسي على تراث شعوب * مزقته عواصف البغضاء
أقلقت مضجع المرأة منها * سورة الحقد واعتساف القضاء
عزة النفس أين تبدو وهل يبقى * لدينا منها سوى الأشلاء
والاباء العصي أين تولى * وانطفأ نور وجهه الوضاء
كلمات غدت كاطلال سعدى * حومت فوقها طيور الشقاء
موحشات عدت عليها ومارقت * عواد من البلى والفناء
تشتكي لوعة الأسى ببيان * لم تجده قرائح الشعراء
يا أبا الهاشمين أكرم بمن ير * عون عهد الاباء للأبناء
هم لنا منك مورد الشوق كالسبطين * كانا من خاتم الأنبياء
فزعت بعدك الأماني والآمال * تسعى لسيد العلماء
محسن القول والفعال عماد الدين * راقي مدارج العلياء
سدة الاجتهاد أعظم به حبرا * وبند الجهاد والإفتاء
بين جنبيه للعلوم خضم * مترامي الأطراف رحب الفضاء
زاخر جللت حواشيه الزهراء * روح الشريعة الغراء
لجج الحق فيه والحكمة الغراء * تترى صخابة الأصداء
في ثنايا هديره روعة يخطر * فيها جلال وحي السماء
وقال الشيخ محمد علي ناصر :
نعاه لي الناعي فبت لما بيا * اقلب طرفي موجع القلب باكيا
ولما رأيت الدمع جفت شؤونه * لما نالني استبكيت عني القوافيا
وما كل ثاو يجمل الحزن والبكا * على فقده أو ان نجيد المراثيا
نعم يجمل الحزن الطويل لراحل * دعا لرشاد أو بنى المجد عاليا
قضى الحسن الزاكي ففي كل مهجة * جراحات لا نلفي لها الدهر آسيا
لقد كان للدين الحنيف مؤيدا * ونورا لضلال المحجة هاديا
وقد عاش عمرا لم تدنس رداءه * بأدناسها الدنيا تقيا وزاكيا
قضى عمره يدعو إلى الدين والعلى * فأرضى بذاك الله ثم المعاليا
وما مات حتى خلد الدهر ذكره * جميلا على مر الجديدين باقيا
طواه الردى عضبا مع الحق صارما * وبحرا خضما بالمعارف طاميا
تسربل برد الفخر طول حياته * فلم يلف إلا بالمفاخر حاليا
وكان لدين الله كهفا وحاميا * بعصر ضلال لم يجد فيه حاميا
ترفع عن أطماع دنيا بدت له سرابا تراءى في المفاوز نائيا
رأى انها تمضي كأحلام نائم * وبالشر لا تزداد الا تماديا
فراح إلى الأخرى لينعم تاركا * لنا سيرة كالمسك ينفح ذاكيا
عيينا فلم نعرف لداء أصابه * دواء وهل نلفى من الموت شافيا
أعيان الشيعة — صفحة 299
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٩