كرمت بك الاخلاق فهي شريعة * للواردين ولج بحر طامي
شرف كعرنين الصباح إذا انتمى * غطى بسؤدده على الأيام
علم وهدي ألفا وتآخيا * ولرب علم طائش الأحلام
أدب كينبوع الصفا لما جرى * ضحكت له الأزهار في الأكمام
في المحض من عمرو العلى من عصبة * مفطومة عن زلة الاقدام
كنت المفيد بنا وكنت المرتضى * علم الهدى بالنقض والابرام
أمعارج الاسراء في ساداتنا * جددت فينا هزة الآلام
كنا نراها في الندي إذا احتبت * شهبا تطالع من متون غمام
مشت الخطوب الهوج تعثر بالحمى * مثل الجياد جرت بغير زمام
اشفع عساك مشفع في أمة * مسودة الجبهات بالآثام
ابني علي والمصاب عواصف * هبت فهزت راسخ الاعلام
راعت أبا العلماء في مأساتها * ولها انحنى ظهر الأشم السامي
عهد الخطوب بمتن خاتمه الهدى * ما كان بالمحني للأيام
ما نحن والتاريخ لولا محسن * الا جناح للمريش الرامي
أبقية الماضين من عليا الحمى * صبرا على جرح الزمان الدامي
لبني الزمان بك السلو على المدى * إذ أنت حامي حوزة الاسلام
وقال الشاعر تحسين شرارة من قصيدة :
ويح قلبي على ضفاف التنائي * كم يقاسي من حرقة الاشتهاء
فإذا ما أفاق من جنة العجب * ومن وهم لوثة الخيلاء
لم يجد غير دمعه يتهادى * من ماقي الأسى وياس الرجاء
أيها الراحل العظيم وهل لي * من بياني ما فيه يرضي وفائي
أتمنى لو أستطيع ولكن * لا أرى في غير جهد العياء
لنثرت الدموع من قلبي الدامي * فالقى بهن أسمى الرثاء
صنت نفسي عن الخداع وشعري * عن كذاب الرؤى ووحي الرياء
ونظمت القريض اتلوه في الناس * خلودا بأنبل الآراء
لم يكن غير صورة لشعوري * ولسانا لعزتي وإبائي
وسجل الخلود للصيد في العرب * وصوت المآثر الغراء
يا عظيم الرجال يا حجة الدين * تأمل ويا مضاء المضاء
هل ترى في الوجوه غير انقباض * أو ترى في العيون غير البكاء
وإذا بانطفاء شعلتنا الكبرى * ضياء البصائر العمياء
يا عظيم الرجال آمنت بالبعث * حياة بعد الردى والفناء
هات ما أروع الحديث إذا ما * سال سحرا من منهل العلياء
هل رأيت الردى الذ وأشفى * من حياة في موطن للشقاء
هذه أمة ويا ضيعة النعت * أضاعت ماثر الاباء
وتخلت عن نفسها فتخلى الله * عنها في زحمة الباساء
ها هي اليوم في ظلام لياليها * تعاني توالي الارزاء
لم يعد في النفوس غير بقايا * من شعور تسير للانتهاء
أين يا عرب ذلك الأمل السامي * وترنيمة الأماني الوضاء
أين ولت بل أين وحدتنا الكبرى * تراث الأجداد للأبناء
أين مهد المسيح حيث أضاء الله * نور الهدى ونور الفداء
حيث اسرى بعبده سيد الرسل * جميعا وخاتم الأنبياء
أيها الراحل العظيم وأشفى * زفراتي أودعتها احشائي
أنت اسمى من أن تشيع بالدمع * واسمى من الأسى والبكاء
أنت في صفحة الزمان خلود * وحياة للناس رغم الفناء
تتحدى الأيام أعمالك الغر * وتبقى في الكون رمز البقاء
وقال الشيخ حسين قصفة :
نجد على طريق حين جدوا * جدود قبلنا ولها استعدوا
طريق للمسير بلا مرد * وليس لحكم فاتحها مرد
نسير بها على أعواد جرد * كان لنا من الأعواد جرد
جياد ما لها في السير وخد * لها لمنازل الأجداث وخد
مطايانا التي نغدو عليها * فليس لغير داعي الموت تبدو
يفاجئا الردى في كل يوم * وتفجعنا الخطوب وتستبد
هو الموت الذي راع البرايا * وليس يفوته شيب ومرد
يطارد جمع هذا الخلق طرا * على ظهر البسيطة وهو فرد
فبينا المرء في زهو ولهو * يميل مع الهوى والعيش رغد
نراه قد هوى ووهت قواه * ومال مع الردى وحواه لحد
رمى سهما وقال لمن رماه * إذا أطلقت سهما لا يرد
فأذكى في فؤاد الدين نارا * واحدث ثلمة ليست تسد
واصمى يعربا وبني نزار * كذلك غالبا معها معد
بكاه الدين والمحراب لما * توارى عنهما وطواه لحد
بكته مدامع العلما وجادت * عليه بدمعها والدمع ورد
هوى من كان للعلياء ركنا * وطودا للمكارم لا يهد
هوى من كان للابصار نورا * وبحرا ما له في العلم حد
قضى الحسن الذي عجت وناحت * عليه فاطم وبكاه جد
تعطل حشد مجلسه وكانت * اليه رحال اربعنا تشد
وخلد من بقايا الذكر فينا * مآثر لا تعد ولا تحد
ولولا محسن فينا لكنا * نرى الدنيا بأوجهنا تسد
هو المولى الجليل وكل نور * لنور العلم منه يقد
وبحر من بحور العلم طام * ولكن ما له جزر ومد
واحمد من رقى أوج المعالي * وهاشم من له عز ومجد
وبعدهما العلي وليس عندي * لهم ان عدت الافراد ند
أنطلب سقي ترتبته وكنا * إذا بخل الغمام اليه نعدو
فلا زالت ملثات الغوادي * تروح على ضريحك ثم تغدو
وقال السيد مصطفى نور الدين :
لغير اليوم تدخر الدموع * وقد منع الهجوع فلا هجوع
وفيه قد قضى حسن فأمست * بلاقع مذ قضى هذي الربوع
وباتت بعده مقل المعالي * مؤرقة وأدمعها نجيع
وأركان الشريعة قد تداعت * ومال عمادها السامي الرفيع
وغابت شمسها في بطن لحد * فهل بعد الغياب لها طلوع
مضى من كان في الدنيا منارا * وجو بنانه غيث مريع
مضى عنا وغادرنا بحزن * وقد طويت على الجمر الضلوع
أبعد ابن الأمين لها كفيل * وبان ثمالها وذوي الربيع
إذا عض الزمان بنيه يوما * اليه يفزع العاني المروع
أو احتشدت بساحته خصوم * فلا مال يفيد ولا شفيع
أعيان الشيعة — صفحة 302
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٠٢