ولو يفتدى هان الفداء بما غلا * وعز لو أن الموت يقبل فاديا
تردى ثياب الموت من بعد ما ارتدى * من الحمد ثوبا طاهر الذيل ضافيا
مضى طاهر الاردان خير مشيع * وأكرم ميت بات في الترب ثاويا
رثيت حياة ملؤها الفضل والتقى * وخير فتى يهدي إلى الله داعيا
وأورع من أدى أمانة ربه * وقد مات مرضيا وقد بات راضيا
وعزيت حبر الأمة المحسن الذي * بعلياه لا يزداد الا تساميا
إذا ما جرى في حلبة الفضل باحثا * يحوز بميدان الرهان الجوازيا
وان رام حلا للمشاكل كاتبا * تفجر ينبوعا من العلم صافيا
واما ذكرنا سعيه وجهاده * شكرنا له فيما أفاد المساعيا
وعزيت من آل الأمين أفاضلا * وخيرة شبان تضاهي الدراريا
عزاء بني المجد التليد فإننا * بدار نرى فيها المنايا أمانيا
وان لكم في جدكم خير أسوة * ومن ذا الذي يبقى فيفني اللياليا
سقى الله قبرا نام فيه موسدا * أبو أحمد غيثا من المزن هاميا
ولا زال طيب الخلد ينفح رائحا * عليه جزاء لا يمل وغاديا
وقال الشيخ محيي الدين شمس الدين من قصيدة :
يا صفوة الأمجاد من عمرو العلى * عمرو العلى لك في أسى وتفجع
لله يومك ما امضى فإنه * لم يبق للباساء من متوقع
القى على الآفاق في رأد الضحى * ليلا وقال لشمسها لا تطلعي
فغدا الأنام لعظم ما قد نابهم * من دهشة في وهدة المتسكع
يتضورون كأنما احشاؤهم * مما ألم بهم تحز بمبضع
صدعت ذراك يد المنون فصدعت * قلب الهدى والدين اي تصدع
لفت لواء المجد وهو مرفرف * فبكى الجلال وقال يا عين أدمعي
يتهافتون على سريرك ولها * حمر الدموع بلوعة وتوجع
حملوا به العلم المبجل والهدى * والدين والتقوى وعزم الأروع
والحلم والخلق الكريم وقدوة * العلماء في زهد وحسن تورع
حملوا به الحسن الزكي المجتبى * وابن البتولة ذا المقام الأرفع
من كان للشرع الشريف عماده * ومناره الهادي بليل اسفع
نظروا فما وجدوا نظيرك فيهم * ان حل خطب كان أعظم مرجع
يزهو به النادي بيوم تفاخر * ويبذ كل مفوه أو مصقع
مترفع عما يشين نزاهة * بسوى التقى والفضل لم يتلفع
غير الامام المحسن العلم الذي * هو للشريعة خير كهف امنع
علامة الدنيا وخير مقدم * حيث الأنام تجمعت في مجمع
فلنا السلو به على طول المدى * من بعد فقدك يا اجل مشيع
وبمفخر الجيل المثقف احمد السامي * وصنويه البدور الطلع
أشبالك الغر الأباة فإنهم * آساد غيل أروع من أروع
وقال السيد علي إبراهيم الحسيني :
عثر الزمان فلم يفد قولي نعا * ومضى بفخر الدين والدنيا معا
فكان سر الروح فيه مخصص * أضفى الجلال على الصفات ووزعا
سر يحار العبقري بفهمه * ويراه في ثوب الغموض ملفعا
ان حل في شخص زكا وتألقت * آياته وبكل فضل أبدعا
ويشيع بالنفس الجمال فلا ترى * فيها لغير الأريحية موضعا
عجبا لامر الفكر تصرعه الرؤى * ويحب دوما ان يطل فيصرعا
ما انفك يجري في مجال متعب * يسعى فيعجز بالطريق إذا سعى
شكلين يبصر في جمال رائع * والطيب حل بواحد فتضوعا
للروح دنيا من جمال غامض * حسب المفكر ان يحس ويخشعا
هل ينفع الكلم البليغ بماتم * عرض المآسي والمصائب أجمعا
واتى بها دهياء تعصف بالحمى * وتحيل ربع الألمعية بلقعا
فقد الأئمة بالأمين مبرزا * مثلا فريدا للفضائل مرجعا
مثلا فريدا في الحياة ترفعت * أطماعه عنها فكان الأرفعا
أحيا المبادئ في جهاد مخلص * ورعى الأنام فلم يضيع ما رعى
ما ذا يحدث شاعر ومن الوفا * للشعر ان تهمي البلاغة أدمعا
عفوا أمير القول لم يبق الأسى * جلدا لتستوحي البليغ الأروعا
حسب القوافي الخالدات شواردا * نظمت روض الفن فيها أينعا
والعلم يكفيه رسائلك التي * أبقتك حيا لن تغيب لترجعا
لهفي على غر الوجوه تتابعوا * سرعى ومن قصد السعادة أسرعا
كانوا الأهلة للبلاد وعهدهم * بالعدل والخيرات فيهم امرعا
لما رأوا قيم الحياة تبدلت * تخذوا باكناف المهيمن مجمعا
وقال الشاعر بولس سلامة يرثيه ويشير إلى الأبيات المتقدمة التي قالها
فيه :
ذكرتني يا صفوة الأكرمين * وأنت في كف المنايا رهين
على سرير ان فولاذه * وصدرك المئناف يخفي الأنين
شيمة أهل البيت ان يصبروا * بجدهم أمثولة الصابرين
جمع آي الخلق في صدره * وزفها نورا إلى العالمين
شطر أضاء الكون لألاؤه * وشطره الأوفى نصيب البنين
يا موئل التقوى ولو وزعت * لاستيقظ الايمان في الملحدين
عشت رفيع الرأس لم تحنه * الا امام الهدى في الساجدين
كجدك السجاد سبط العلي * زين التقى والزهد والعابدين
يلقى هشاما غير مستسلم * كالشمس علوي السني والجبين
يا أهل بين المصطفى طيبكم * يزداد فوحا بازدياد السنين
نهلتم الحكمة من نبعها * ومن أمير الضاد والمؤمنين
نزل بعد الوحي تنزيله * نثر اللآلي في البيان الرصين
يزيدها كر المدى جدة * وكلما تقادمت تستبين
فاعجب لارث من كنوز النهى * فيه النصارى تزحم المسلمين
يا ذاهبا اقفر منه الحمى * وحل يمنا في ثرى الراقدين
بهظت ميزان العلى راجحا * برا فمالت كفة الخيرين
وهللت روح الشهيد الذي * بالطف ما بين الرضى والحنين
حفاوة الأسد بأشبالها * شريفة عادت لمجد العرين
علا م سكب الدمع ان ترتحل * في غربة جارت على المبعدين
أهواؤها شر وأفراحها * وهم وصدر الحق فيها طعين
ينعم فيها الذئب أو جاهل * يبقى برغم النفس ماء وطين
روحك جازت سدرة المنتهى * ورصعت برديك شمس اليقين
شربت من كأس الرحيق التي * أدارها الساقي على الخالدين
جبريل لم ينكر عبيق الشذا * وطالما كان الرفيق الخدين
تنسم المعراج والمصطفى * ومنحنى بدر وسيفا متين
فقرب السبط إلى ربه * وعز في دار النعيم الأمين
وقال الشاعر عبد الحسين عبد الله :
أعيان الشيعة — صفحة 300
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٠٠