حبست عليك الدمع استلهم الشعرا * فحيرتني في الخطب أيهما أحرى
إذا جئت استوحي القوافي تساقطت * على مدمع يجري على كبد حرى
كأني بين الدمع حين لحمتها * وقفيت أبياتي عبرت بها بحرا
وفي الشعر عبر الدمع للقلب سلوة * فيا طالما أطفأت في حرها جمرا
بخطبك لا دمعي ولا الشعر نافع * فأيهما استنجدت لا ألهم الصبرا
مصائب هذا الدهر كثر وشرها * سهام من الأيام تستهدف الحرا
طواك الردى سيفا من الحق مصلتا * ولف بك الاخلاق والحجة الكبرى
مشيت على السبعين تفتر زهرة * وتنقض في أفق العلى والابا حضرا
تضرت وجوه من جلال وهيبة * ووجهك بالايمان يزهو ولا يضرى
وضل ذوو فضل وبيعت ضمائر * وأعرضت لم تقبل وكم عرضوا سعرا
أبت لك نفس الحر من آل هاشم * كغيرك ان ترضى لذي سلطة امرا
إذا العلم لم يصحب نفوسا أبية * رأيت ديار العلم من أهلها قفرا
مشى الجبل المحزون في الخطب واجما * وقد نشر الناعي بانحائه الذعرا
فقد كنت في سود الليالي منارة * له وبيوم الحادثات أبا برا
تخفف بلواه وتأسو جراحه وتكشف * عنه الضيم ما اسطعت والضرا
وتغضب والأيام جارت صروفها * وجيش العدا في ارضنا ممعنا غدرا
نكاد بغالي النفس نمشي إلى الوغى * ونقذف فيها القوم قنبلة حمرا
ويؤلمك الشعب الذي نام للأذى * وما حركته نكبة تصدع الصخرا
ونادت فلسطين فأوقر سمعه * والقى على عينيه من دونها سترا
رأيتك تبغي الخير في كل مقصد * كأنك لا تدري ولا تعرف الشرا
حياة من الاصلاح والخير صفحة * تظل على الأيام عابقة عطرا
بها ينتحي طرق الهدى كل ضائع * ويلمح من أضوائها الشمس والبدرا
غشين خضم العلم تكشف سره * فلم تبعد المرمى ولم تخطئ السرا
وما كل سار فاز بالقصد والمنى * ولا كل غواص به يدرك الدرا
لئن كان عمر المرء بالفضل والتقى * فأنت برغم الموت أطولهم عمرا
ماثرك الغراء ما لي وحصرها * ومن يستطع ان يحصر الأنجم الزهراء
عسى هذه الفتيان من آل هاشم * تسير على نهج خططت به سطرا
ومن منهم أولى بمجد ورفعة * وبالخطة المثلى وبالشيم الغرا
وقفت حيال القبر أرثيك خاشعا * وغالبت أحزاني فانظمها شعرا
إذا الشعر لم يبلغ مداك بيانه * وقصر عن معناك أسألك العذرا
فما جئت في شعري أوفيك حقه * علي ولا أسدي إليك به شكرا
عرفتك تأتي الخير عفوا وشيمة * فلا تبتغي حمدا عليه ولا أجرا
ولكنني أرثيك للعلم والتقى * وابكي بك الاخلاق والنبل والطهرا
وقال الشاعر موسى الزين شرارة :
قدر رمى ما أخطأ العلياء * بسهامه والشرعة الغراء
ابكى رسول الله في جناته * وأبا تراب وروع الزهراء
يا ليته أخطى الزكي وليته * منا أصاب القلب والاحشاء
يا راحلا عنا وكان لكلنا * كهفا لدى الجلى وكان رجاء
ان انس لا انسى حنانا وارفا * فياتنا وأياديا بيضاء
أيام كنا بين أهلينا وفي * أوطاننا وديارنا غرباء
أيام صحنا لا نريد بأرضنا * أو في ديار جدودنا دخلاء
فإذا بنا نمشي وكل ذنوبنا * بغض العدو لأهلنا أعداء
فوقفت وقفة هاشمي مخلص * وقمعت تلك الفتنة العمياء
ورفعت للاخلاص رغم عدوه * وهو الدخيل الأجنبي لواء
كنت الملاذ وكان وجهك ان دجا * ليل الخطوب هداية وسناء
كنت الغضنفر نجدة وحمية * عند الشدائد والحسام مضاء
اشبهت جدك جرأة وصراحة * ومروءة وشجاعة وإباء
اني أرى الدنيا وقد وارى الثرى * ذاك المحيا ظلمة سوداء
يدمي فؤادي ان شعرا طالما * لعلاك صاع النيرات ثناء
وبخلقك السامي وهديك والعلى * ملأ البوادي بهجة وغناء
يمسي على رغمي حزينا راثيا * وغناه يمسى أدمعا وبكاء
رحماك هبني من رحيقك قطرة * علوية لأقول فيك رثاء
أو من جناحك ريشة يسمو بها * شعري فيصبح للقريض سماء
يا دهر ما لك للعلى وبني العلى * ابدا تكن الحقد والبغضاء
ولحرب آل محمد دون الورى * تزجي الخطوب وتحشد الارزاء
ألأنهم نور وطرفك أرمد * والنور يؤذي المقلة الرمداء
أعلنت حربك حاشدا لقتالهم * نوبا تخر لها الجبال عياء
يا ليتها كانت يمينك مذ رمت * قلب الهداية والهدى شلاء
لم تشف حقدك كربلاء وأوجه * بذت ذكاء رونقا وبهاء
وضياغم من هاشم وردوا الردى * عذبا على ظما وعافوا الماء
هادن وكن حرا برغمك مرة * احرارنا والصيد والنبلاء
وقال الأديب احمد حجازي :
يومان لم يبقيا صبرا ولا جلدا * ولا حجى فينير السبل أو رشدا
يوم به قصرت منا صوالجة * عن دفع عاد على حق الحياة عدا
وفيه أصبحت التيجان كاسفة * ولم تعد لخطب طارئ عددا
واي تاج من التيجان رصعه * عز وقد بات رأيا قاصرا ويدا
ويوم قوض ركب المجتبى حسن * مغادرا شمل دين المصطفى بددا
إلى ظلال بها الأبرار راتعة * وخير عقبى بها الرحمن قد وعدا
إلى جوار سفير الله احمد من * لولاه ما سطعت تالله شمس هدى
شدت أواصر قرباه بنبعته * فزاد حظا على حظ له عقدا
وقد تخلق من اسمى خلائقه * فكان من خير من أسدوا الحياة يدا
علم خلا من تهاويل مروعة * وطهر نفس بها ما ان ترى اودا
ومن شمائل أمثال النسيم وقد * جر الذيول على الأوراد غب ندى
وما حكته ليوث الغاب في شمم * ولا إباء إذا ما غيلها قصدا
يبدد الحيرة الرعناء ما دهمت * بنور رأي عن الايحاء ما بعدا
كأنما الغيب مكشوف لديه فلا * يضل قصدا سويا فيه أو رشدا
طيف الحياة بمهد طاب مضجعه * على حداء به ركب الحياة حدا
كنت الهناء وما طالت لذاذته * لذاذة دونها السلسال يوم صدى
ورجع أغرودة لذت وقد نصتت * أذن الحياة بها شادي الوجود شدا
يا من ظعنت ولم تدنس مازره * والعصر حاشا فرادى فيه قد فسدا
لو ينظم الدمع وهو القلب ذاب أسى * شعرا بيومك ما وفى الذي قصدا
ان ضم جسمك لحد طاب من نزل * فان شخصك بالاحشاء قد لحدا
وقال السيد محمد نجيب فضل الله الحسني من قصيدة :
عصفت بهاشم والفواطم صرخة * فإذا البلاد نواكس الاعلام
وتناولت كف المنية همة * شهدت لها الأحرار بالاقدام
أعيان الشيعة — صفحة 301
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٠١