راية ولا اجتمع لهم جيش بل كان كلّ قبيلة منهم ستلزم محلّها فإذا قرب الأتراك منهم هربوا من أوطانهم كما هرب المتابعون للنجدي من طوائف العرب ، وهو غالب أهل جزيرة العرب فجاء اللّه بأمر لم يكن في حساب وجرت من الألطاف ما لا تقبله العقول ثم عاد الآغا يوسف صاحب الترجمة ومعه الولد محمد بن أحمد الحرازي إلى تلك الجهات ونفذت عمّال الإمام إليها مع كل واحد طائفة من الجند فخرج من في تلك المحلات من الأتراك ودخلت إليها عمال [ الإمام ] « 1 » رتّبوها من جند الإمام وتم الأمر بمعونة اللّه سبحانه ، وإذا أراد اللّه أمرا هيأ أسبابه ، وجعل مولانا الإمام الوالي في البلاد العريشية الشريف عليّ بن حيدر بن علي حسب القاعدة المستمرة أنه يتولى تلك البلاد شريف من الأشراف من جهة الأئمة وعليها كلّ عام شيء يرسلونه إلى الأئمة . وكان من أعظم أسباب ولاية الشريف عليّ بن حيدر أنها وصلت إلى مولانا الإمام شفاعة له من الباشا خليل بأن يولّيه الإمام البلاد العريشية كما كان عليه أسلافه مع أسلاف الإمام وعليه ما عليهم فوقعت المساعدة إلى ذلك ونفذ له عهد الولاية والكسوة والمركوب وارتحل الباشا خليل وسائر من معه من جنود الروم من البلاد العريشية لمناجزة البلاد العسيرية لأنهم قد كانوا متابعين للأشراف ، وأما الشريف أحمد بن حمود فأدخلوه إلى باشة مصر ولعله يدخل إلى السلطان وهكذا أدخلوا جماعة من الأشراف ممن كان من المقربين عند حمود وولده ، وكان المتكلّم في دولة الشريف حمود وولده الشريف حسن بن خالد الحازمي وكان من أهل العلم فكان يتوقف الشريف حمود وولده من بعده في الأمور الشرعية وفي جميع الأمور الدولية على رأيه ولا يردّ له قول ، وكان يجمع الجيوش ويغزو بهم إلى الأطراف المجاورة للبلاد التي كانت بيد الأشراف وكان هو السبب في تفريق كلمة الأشراف وإدخال الشحناء بينهم وكان ذلك سببا لفرار الشريف عليّ بن حيدر إلى الباشا بمكة واستجارته بالأتراك وبقائه لديهم نحو خمس سنين ، وكان هذا أحد الأسباب في خروج الأتراك إلى
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] .