ونرابط في الثغور لحفظ عباده وبلاده . والوزير المكرّم . والباشا المعظّم .
محافظ المدينة [ المنورة ] « 1 » ووالي بندر جدّة . هو أقرب [ 145 أ ] الجيوش السلطانية إلى ديارنا فإن عرض لدينا أو لديه عارض فنحن يد واحدة . والإسلام أعظم رابطة والمؤمنون إخوة . ودمتم في خير . آمنين من كل بؤس وضير .
انتهى جواب مولانا الإمام علي وزير الختام وبعد وصول الكتب السابقة ورجوع الجوابين عنها بلغ أن وزير الختام خرج بجيوش السلطنة من إستانبول إلى مصر وضايق الفرنج المتغلّبين عليها مضايقة شديدة وأخرجهم من أكثرها ، ثم بعد ذلك انعقد بينهم الصلح على أن يخرج الإفرنج عن مصر ويعودوا إلى بلادهم فاجتمعوا وخرجت منهم فرقة في المراكب فوصلوا إلى البحر واعترضتهم طائفة الإنكليز من الإفرنج واستولوا على بعض مراكبهم فرجعوا إلى أصحابهم الباقين بمصر وأخبروهم بما وقع من الإنكليز من الغدر وظنوا جميعا أن ذلك مكيدة من وزير الختام فاجتمعوا وأقبلوا إليه مقاتلين ، وقد كان فرّق من عنده من جيوش الإسلام ركونا إلى الصلح وتفريطا منه في الحزم فانهزم من الإفرنج فقيل انهزم إلى الشام وقيل قتل وقيل مات حتف أنفه واللّه أعلم أيّ ذلك كان واستولت الإفرنج على إقليم مصر ولم يبلغنا إلى الآن وهو سنة ( 1215 ) ما كان وصاحب الترجمة يوسف باشا صاحب المدينة توفي في هذا العالم عام خمس عشرة ومائتين وألف .
ثم جاءت الأخبار الصحيحة والكتب من شريف مكة وغيره في شهر جمادى الآخرة سنة [ 1316 ] « 2 » ستّ عشرة ومائتين وألف أن الجنود الإسلامية السّلطانية أخرجت طائفة الإفرنج أقمأهم اللّه من الديار المصرية بعد أن ضايقوهم وحاصروهم وقتلوا أكثرهم وخرج الباقون في أمان وعادوا إلى ديارهم وتواترت هذه الأخبار وصحّت والحمد للّه رب العالمين فإن هذه الحادثة العظيمة اضطربت لها جميع الديار الإسلامية ورجفت عندها قلوب الموحّدين وتزلزلت بسببها أقدام
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] .
( 2 ) زيادة من [ ب ] .