تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع — صفحة 921

مساهمون:

ص٩٢١
في أعلى درجات الكمال من كل وجه بحيث لا يوجد نظيره في رجال العرب إلا نادرا ، وكان حاصل ما وصل به ما عبّر عنه بلسانه وما هو مضمون كتاب الباشا أنها تعود تلك البلاد إلى الإمام على شريطة وهي تسليم ما كان عليها فيما مضى ولم يكن عليها فيما مضى شيء ولكن بعض تجار اليمن الذين يرتحلون إلى مصر كذب على الباشا محمد علي أنه كان عليها مرجوع إلى السلطنة فوقع التصميم من الباشا خليل ورسوله هذا [ على ] « 1 » أنه لا بد من ذلك فأوضحنا لهم أنه لم يكن عليها شيء منذ انتزعها أولاد الإمام القاسم إلى الآن زيادة على مائتي سنة ، وفي خلال ذلك وصل كتاب من الباشا خليل إنه يقع مقدار من البن في كل عام وهو شيء يسير يصير إلى مطبخ السلطان ويقع تسليم شيء من النقد في حكم بغشيش للجنود الرومية المنتزعة للبلاد من يد الأشراف فوقعت المساعدة إلى ذلك لكونهم قد بدءوا بالإحسان وتبرّعوا بالجميل ولم يصدّق الناس ذلك ولا خطر ببال أحدهم صحته وعدّوه مكرا وخداعا وناصحوني بالرسائل من الجهات البعيدة فضلا عن الجهات القريبة بما حاصله أن الركون إلى هذا لا يقع من عاقل ولا يدخل فيه من له فطنة وحذّروني من ذلك غاية التحذير فكنت أجيب عليهم أن هؤلاء عرضوا علينا المسالمة والمصالحة ابتداء فليس لنا أن نردّ ما عرضوه علينا بادئ بدء وإن اللّه سبحانه يقول
* وَإِنْ جَنَحُوا
[ 145 ب ]
لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
[ الأنفال : 61 ] ومع هذا فقد اعتقد الخاصّ والعامّ والكبير والصغير أنهم سيطئون جميع الديار اليمنية بأيسر عمل لأن القلوب قد ارتجفت بعد استيلائهم على صاحب نجد وهو صاحب الجيوش الكثيرة والأحوال المتضاعفة حسبما قدمنا في ترجمته ثم أخذوا ما بيد الأشراف صفوا [ 404 ] عفوا ، وبهذا السبب كانت جنود اليمن من جميع القبائل متفاشلة متخاذلة مترجفة [ بحيث ] « 2 » لم يبق همّهم إلا بأنفسهم وحريمهم وكانوا يبذلوا الجهاد كذبا وافتراء فإنها لو خرجت الأتراك على بقية البلاد لم تنتشر لهم
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .